منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٥ - الكلام في حدوث الفجر و تعاكس الصبح و الشفق و البحث عن مسائل شتى متنوعة
من الهواء لا يستضيء بضياء الشمس أصلا لكونها مشفّة في الغاية و ينفذ النور فيها و لا ينعكس فاذا وقع ضوء الشمس على الأرض يستضيء وجهها المواجه لها بها و لمّا كانت الأرض كرّية الشكل تقريبا و الشمس أعظم منها يكون ظلّها على شكل مخروط مستدير فانّ الكرة المنيرة لو كانت مساوية للمستنيرة يكون الظلّ على شكل الأستوانة المستديرة لا المخروط المستدير، ثمّ قاعدة المخروط المستدير من ظلّ الأرض هي تلك الدائرة الصغيرة يحيط به هذه القاعدة و سطح مستدير يرتفع منها و يستدقّ شيئا فشيئا إلى أن ينتهي في أفلاك الزهرة و يكون لا محالة قاعدة مخروط الظلّ نحو جرم الشمس و سهمه في مقابلة جرمها أبدا ففي منتصف اللّيل يكون السّهم على دائرة نصف النهار فوق الأرض إمّا قائما على سطح الافق الحسّي إن كانت الشمس على سمت القدم، أو مائلا إلى جهة القطب الظاهر إن كانت عن سمت القدم في جهة القطب الخفيّ، أو إلى جهة القطب الخفيّ إن كانت عن سمت القدم في جهة القطب الظاهر؛ و لكن يتساوى بعده عن الشرق و الغرب في جميع الصّور.
و لا يخفى على ذي دربة في الفنّ أنّ هذا مخصوص بما إذا لم يتّصل الصبح بالشفق إذ حينئذ قبل أن يميل المخروط إلى جانب الغرب يصير الشعاع المحيط به مرئيّا كما سنزيدك فيه بيانا.
ثمّ إنّ كرة البخار هواء متكاثف بسبب مخالطة الأجزاء الأرضيّة و المائيّة المتصاعدتين من كرتيهما بحرارة الشمس أو غيرها على شكل كرة محيطة بالأرض على مركزها و سطح مواز لسطحها و هي مختلفة القوام فما هو أقرب منهما إلى الأرض أكثف ممّا هو أبعد لأنّ تصاعد الألطف أكثر بالطبع من الأكثف و قد بيّن في الأبعاد و الأجرام أنّ بعد سطحها الأعلى عن سطح الأرض اثنان و خمسون ميلا تقريبا.
و مخروط الظلّ يثقب كرة البخار و لا يحيط بها و ذلك لأنّ قاعدة المخروط سطح دائرة محيطها هو الفصل المشترك بين المضيء و المظلم من كرة الأرض و تلك