منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٤ - الكلام في حدوث الفجر و تعاكس الصبح و الشفق و البحث عن مسائل شتى متنوعة
و إيّاك و السير في أوّل اللّيل و عليك بالتعريس و الدّلجة من لدن نصف اللّيل إلى آخره تبيّن بأنّ. المراد من الدلجة في قول الرسول ٧ هو اسم من الادّلاج المشدّد أي السير في آخر اللّيل.
و بما حقّقنا دريت أنّ ما ذهب إليه الطريحي في مادّة دلج من المجمع حيث قال: «في الحديث عليكم بالدّلجة و هو سير اللّيل يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أوّل اللّيل و بالتشديد إذا سار من آخره و الاسم منهما الدّلجة بالضمّ و الفتح، و منهم من يجعل الإدلاج للّيل كلّه و كأنّه المراد هنا لما في آخر الحديث فإنّ الأرض تطوى و لم يفرّق بين أوّل اللّيل و آخره» ليس بصواب.
الكلام في حدوث الفجر و تعاكس الصبح و الشفق و البحث عن مسائل شتى متنوعة
و اعلم أنّ الشمس أعظم جرما من الأرض بكثير و هي على الحساب الّذي أورده غياث الدّين جمشيد الكاشي في رسالته المفيدة الأنيقة المترجمة بسلّم السماء ثلاثمائة و ستّ و عشرون مثلا للأرض.
و قد بيّن اسطرخس في الشكل الثّاني من كتابه في جرمي النيّرين أنّ الكرة إذا أقبلت الضوء من كرة اخرى أعظم منها كان المستضيّ منها أعظم من نصفها فلمّا كانت الشمس و الأرض كرّيتين و الشمس أعظم منها بكثير فالأرض تستضيء أكثر من نصفها من الشمس دائما. و تحدث بين المستضيء و المظلم من الأرض دائرة صغيرة إذا الجزء المضيء من الأرض أعظم من النصف كما علمت فهي لا تنصّف كرة الأرض و قد بيّن في محلّه أنّ الدائرة العظيمة هي الّتي تنصّف الكرة الّتي فرضت عليها.
ثمّ اعلم أنّ ما يقبل الضوء يجب أن يكون كثيفا مانعا من نفوذ الضوء فيه فلو لم يكن مانعا كالهواء و الزجاج المشفّين لم يقبلا الضوء فالأرض لكثافتها المانعة من نفوذ الضوء قابلة له و كذا كرة البخار المحيطة بها و أمّا ما فوق كرة البخار