منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٤ - المعنى
كما يستفاد من قوله ٧ فلا تسأما أي لا تملّا من كثرة توجيه الطلائع.
السادس: أن يبعثوا النفيضة كرّة بعد كرّة كما يستفاد من قوله ٧ فلا تسأما أيضا في كلّ جانب يظنّ فيه عدوّ في مكمن و اغترار لينظروا في الشعاب و في وراء الشجر و الخمر. و علّل هذين القسمين بقوله كيلا يغترّ كما عدوّ، أو يكون لهم كمين و هذان القسمان في الحقيقة متفرّعان على ما قبلهما و لذا أتى بفاء الفصيحة بعد قوله فاعلما أنّ مقدّمة القوم عيونهم و عيون المقدّمة طلائعهم.
السابع: أن لا تسيّر الكتائب في اللّيل لما في اللّيل من خوف الوقوع إلى التهلكة فحصر السير في النهار بقوله إلّا من لدن الصباح إلى المساء.
الثامن: أنّ سير الكتائب إذا كان في اللّيل فلا بدّ من أن يكونوا على تعية أي على تهيئة و تجهيز من قبل أن تسير الكتائب و علّل ذلك بقوله: فإن دهمكم دهم أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التعبية.
التاسع: إذا نزلوا بعدوّ أو نزل العدوّ بهم فليكن المعسكر في قبل الأماكن العالية أو أسافل الجبال، أو منعطفات الأنهار و علّل ذلك بقوله كيما يكون لكم ردءا و دونكم مردّا.
العاشر: أن تكون المقاتلة من وجه واحد أو اثنين و ذلك لأنّ المقاتلة إذ، كانت من وجوه شتّى تشتّتت القوى فيتطرّق الوهن و الضعف في الجند فيستلزم ظفر الخصم عليهم. و الغرض من هذا الكلام أنّ الجيش ينبغي لهم أن يجعلوا معسكرهم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال أو أثناء الأنهار كي لا يحمل عليهم الخصم من كلّ جانب بل من جانب واحد أو من جانبين و الجوانب الاخر تكون مصونة بالجبال و الأنهار. و إن لم توجد الجبال و الأنهار فيحفر الخندق حول العسكر كما فعله الامام سيّد الشهداء أبو عبد اللّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب ٧ في كربلاء.
الحادى عشر: لا بدّ للقوم من رقباء.
الثاني عشر: أن يجعل الرقباء في رءوس الجبال و التلال و نحوهما من موضع