منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧١ - اللغة
و الكفّة يجوز أن يريد به الحفيرة الّتي ينصب الحابل فيها الحبالة، و يجوز أن يريد بها قترته، و يجوز أن يريد بها عين الحبالة لأنّها تجعل كالطّوق و هذا أقرب لأنّ الخليل فسّر الكفّة على ذلك.
أقول: المراد منها ههنا أن يحفّوا العسكر بالرماح و الترسة حتّى تكون حصناء لهم كما بين في نسخة نصر و سيتّضح في المعنى أيضا. و قد غلط بعض الشراح حيث فسّر قوله ٧ فاجعلوا الرّماح كفّة بقوله: ليكون الرماح حولكم ككفّة الميزان أي مجموعة.
«غرارا» الغرار بالكسر، أحد معانيه: النوم القليل، تقول العرب: ما نومه إلاغرار. و قال تأبّط شرّا كما في ديوان الحماسة من اختيار أبي تمّام (حماسة ١٦٥):
|
و قالوا لها لا تنكحيه فإنّه |
لأوّل نصل أن تلاقى مجمعا |
|
|
قليل غرار النوم أكبر همّه |
دم الثار أو يلقى كميّا مسفّعا |
|
كنايه «مضمضة» ههنا كناية عن قلّة النوم، و الأصل في المضمضة: تحريك الماء في الفم و المضمضة في النوم أن تنام خفيفا ثمّ تستيقظ ثمّ تنام خفيفا و هكذا تشبّها بمضمضة الماء في الفم، و في الصحاح: يقال: ما مضمضت عيني بنوم أي ما نمت، و تمضمض النعاس في عينه، قال الراجز:
|
و صاحب نبّهته لينهضا |
إذا الكرى في عينه تمضمضا |
|
«حثيث» أي سرع، يقال: ولّى حثيثا أي مسرعا، و في القرآن الكريم يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً (الأعراف- ٥٤) «التؤدة» بضمّ التاء و فتح الهمزة و الدال: الرزانة و التأنّي و الرّفق مقابل العجلة، و أصلها من وأد كالتّوآد على وزن التكرار. و في الصحاح: إتّأد في مشيه و توأدّ في مشيه و هو افتعل و تفعّل من التّوءدة و أصل التاء في اتّأد واو يقال: اتّئد في أمرك أي تثبّت و في الحماسة ٧٤:
|
إنّي امرؤ مكرم نفسي و متّئد |
من أن اقاذعها حتّى اجازيها |
|