منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - كتابه
و يحذّره من سوء أعماله أي إذا كان الموت آتيك عن قريب و أنت رهين ما اكتسبت فتأخّر عمّا تدّعيه و اقطع الرجاء منه و أمسك عن أباطيلك، و تنحّ عن أضاليلك.
قوله ٧: «و خذ أهبة الحساب» عطف على قوله اقعس، أي تأهّب و استعدّ لحسابك يوم يقوم النّاس لربّ العالمين قال تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (الأنبياء- ٢) و قال عزّ من قائل. إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ (الغاشية: ٢٥).
قوله ٧: «و شمّر لما قد نزل بك» عبّر ما يأتي بلفظ الماضي لتحقّق وقوعه عن قريب حتّى كأنّه وقع. ثمّ إنّه ٧ خوّفه من سوء ماله و نكال مابه في الاخرة بقوله شمّر لما قد نزل بك أي تهيّأ لأمر هائل و خطب عظيم لما قد دريت من مباحثنا السالفة انه يقال: فلان شدّ عقد إزاره، أو كشف عن ساقيه أو شمّر عن ساقيه، أو شمّر ذيله، أو نحوها إذا تهيّأ لأمر هائل و خطب عظيم و فظيع.
و يمكن أن يكون مراده ٧ بقوله هذا تهديده و إنذاره من عواقبه و إخباره بما ينزل به و يفضحه في وقعة صفين كقوله ٧ له في ذيل كتابه هذا: فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب- إلخ. و لكن المعنى الأوّل أوفق بسياق الكلام.
قوله ٧: «و لا تمكّن الغواة من سمعك» يقال مكّنه و أمكنه من الشيء إذا جعل له عليه سلطانا و قدرة. أى لا تسلّطهم على سمعك و لا تسمع منهم ما يوحون إليك و لا تشاورهم فانّهم يغوونك فيردونك لأنّ اتّباع الاراء الباطلة مردية و ذلك لأنّ بعد الحقّ ليس إلّا الضلال.
و من هؤلاء الغواة عبيد اللّه بن عمر لما علمت في شرح المختار ٢٣٦ من باب الخطب و شرح المختار الأوّل من باب الكتب أنّ عمر لما ضرب في غلس الصبح و اشتبه الأمر في ضاربه سمع ابنه عبيد اللّه قوما يقولون قتله العلج فظنّ أنّهم يعنون الهرمزان فبادر عبيد اللّه إليه فقتله قبل أن يموت عمر؛ فسمع عمر بما فعل ابنه فقال: قد أخطأ عبيد اللّه إنّ الّذي ضربني أبو لؤلؤة و إن عشت لأقيدنّه به فانّ عليّا لا يقبل منه الدية و هو موليه. فلمّا مات عمر و تولّى عثمان طالبه عليّ ٧