منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - كتابه
فتنته بزينتها و غرّته و خدعته فتجاوز عن حدّه فادّعى ما لم يكن له و كأنّه ٧ أشار بقوله جلابيب حيث أتى بلفظ الجمع إلى كثرة اغتراره من الدّنيا و توغّله فيها و إحاطتها به كأنّ خدعتها إيّاه في كلّ مرّة كانت ملحفة غشيته. و بقوله: فأجبتها فاتّبعتها، فأطعتها؛ إلى أنّه استغشى ثيابها أيضا.
ثمّ إنّ من تصدّى لخدعة الغير لا بدّ له من أن يلبس الباطل في ثياب الحقّ و يزين المنكر و يزخرفه حتّى يزوّر عليه الأمر فيصطاده بتلك الشرك المموّهة؛ و لذا قال ٧: قد تبهّجت بزينتها و خدعت بلذّتها.
قوله ٧: «و إنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجنّ» أجرى ٧ المخاطب مجرى الغافل عن شيء ثمّ أخبره بذلك الشيء كقول الشاعر:
|
جاء شقيق عارض رمحه |
إنّ بني عمّك فيهم رماح |
|
و ذلك لأنّ أعمال معاوية تشبه عمل من لم يقرّ بالموت و لم يذعن بالحساب و الجزاء فأخبره تذكيرا له بأنّ مطلعا يطّلعه عن قريب على ما لا يتّقى منه بترس و لا ينجيه منه منج. و لم يبيّن كلمة ما ليعمّ الموت و ما يتبعه من أحوال ما بعد الموت و أهواله. و ما لزم معاوية ممّا اكتسبها من معاصى اللّه و التجاوز عن حدوده فانّها صارت رينا على قلبه فما له من محيص قال عزّ من قائل: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ^ (البقرة- ٢٨٠) و قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ و الظاهر أنّ المراد من الواقف هو اللّه تعالى، أو ملك الموت؛ أو الموت، أو أنّه ٧ أراد به نفسه و يخبره عن عواقبه النازلة عليه في صفّين كقوله ٧ في ذيل هذا الكتاب: كأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب- إلخ. و إن كان الأخير لا يناسب سياق الكلام.
قوله ٧: «فاقعس عن هذا الأمر» الفاء فصيحة و أخذ ٧ أن ينفّره