منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - المعنى
الحجّة من بيت النبوّة قطّ، و قد روى نصر بن مزاحم في أواخر صفّين عن عبد الرّحمن بن جندب قال: لما أقبل عليّ ٧ من صفّين أقبلنا معه فأخذ طريقا غير طريقنا الّذي أقبلنا فيه، ثمّ أخذ بنا طريق البرّ على شاطىء الفرات حتّى انتهينا إلى هيت و أخذنا على صندودا فبات بها ثمّ غدا و أقبلنا معه حتّى جزنا النخيلة و رأينا بيوت الكوفة- إلى أن قال: ثمّ مضى غير بعيد فلقيه عبد اللّه بن وديعة الأنصاري فدنى منه و سأله فقال: ما سمعت النّاس يقولون في أمرنا هذا؟ قال:
منهم المعجب به، و منهم الكاره له؛ و النّاس كما قال اللّه تعالى: وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ فقال له: فما يقول ذوو الرأى؟ قال: يقولون: إنّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه، و حصن حصين فهدمه و حتّى متى يبنى مثل ما قد هدم، و حتّى متى يجمع مثل ما قد فرّق؟ فلو أنّه كان مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتّى يظهره اللّه أو يهلك إذا كان ذلك هو الحزم.
فقال عليّ ٧: أنا هدمت أم هم هدموا؟ أم أنا فرّقت أم هم فرّقوا؟
و أمّا قولهم: لو أنّه مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتّى يظفر أو يهلك إذا كان هو الحزم، فو اللّه ما غفلت عن ذلك الرأى و إن كنت سخيّ النفس بالدّنيا طيّب النفس بالموت و لقد هممت بالإقدام فنظرت إلى هذين قد استقدماني فعلمت أنّ هذين إن هلكا انقطع نسل محمّد صلّى اللّه عليه و اله من هذه الامّة فكرهت ذلك و أشفقت على هذين أن يهلكا و لو علمت أنّ هؤلاء مكاني لم يستقد ما- يعني بذلك ابنيه الحسن و الحسين- و أيم اللّه لئن لقيتهم بعد يومى لقيتهم و ليس هما معى في عسكر و لا دار.
قوله ٧: (و يشترط- إلخ) شرط ٧ على من يفوّض الأمر إليه و يتولّي امور أموال الصدقة شرطين: الأوّل أن لا يبيعها و لا يوهبها و لا يتصرّف فيها تصرفات اخرى تخرجها عن أصلها بل يتركها على أصلها و ينفق ثمرها حيث أمره اللّه من سبيل اللّه و وجوهه و ذوي الرحم من بني هاشم و بني المطّلب و القريب و البعيد فانّ الوقف تحبيس الأصل و تسبيل الثمرة.