منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٠ - المعنى
و لا يخفى على البصير بأساليب الكلام، و العارف بمواقع اللّغة أنّ لكلمة الحسبة بالباء في المقام شأنا ليس للحسنة بالنّون، و التشابه بين الكلمتين أوجب تصحيف الاولى بالثانية، و لم يتعرّض أحد من شراح النهج و الكافي لهذه الدقيقة و إنّما كانت نسخهم حسنة بالنون.
قوله ٧: (إن أبق فأنا وليّ دمى) كانت العبارة على نسخة المسعودي في مروج الذّهب: «إن أفق فأنا وليّ دمى» و كلمة أفق مشتقة من الإفاقة أصله من ف و ق، قال ابن الأثير في النهاية: أفاق إذا رجع إلى ما كان قد شغل عنه و عاد إلى نفسه و منه إفاقة المريض و المجنون و المغشى عليه و النائم.
قوله ٧: (و إن أفن فالفناء ميعادي) و ذلك لأنّ كلّ نفس ذائقة الموت، و كلّ من عليها فان و لا يبقى إلّا وجه ربّك ذو الجلال و الإكرام، و أنّ الموت ضروريّ أمره و الوجه فيه هو كما أفاده المحقق الطوسي قدّس سرّه قال: إنّ السبب الموجب للموت في جميع الحيوانات هو أنّ البدل الّذي تورده الغاذية و إن كان كافيا في قيامه بدلا عمّا يتحلّل فاضلا عن الكفاية بحسب الكميّة لكنّه غير كاف بحسب الكيفيّة، و بيان ذلك أنّ الرطوبة الغريزيّة الأصليّة إنّما تخمّرت و نضجت في أوعية الغذاء أوّلا، ثمّ في أوعية المنى ثانيا، ثمّ في الأرحام ثالثا؛ و الّذي تورده الغاذية لم يتخمّر و لم ينضج إلّا في الأوّل دون الأخيرين فلم يكمل امتزاجها، و لم يصل إلى مرتبة المبدل عنها فلم يقم مقامها كما يجب بل صارت قوتها أنقص من قوة الاولى و كان كمن يفقد زيت سراج فأورد بدله ماء فما دامت الكيفيّة الاولى الأصليّة غالبة في الممتزج على الثانية المكتسبة كانت الحرارة الغريزيّة آخذة في زيادة الاشتغال موردة على الممتزج أكثر ممّا يتحلّل فينمو الممتزج، ثمّ إذا صارت مكسورة السورة بظهور الكيفيّة الثانية وقفت الحرارة الغريزيّة و ما قدرت على أن يورد أكثر ممّا يتحلّل و إذا غلبت الثّانية انحطّ الممتزج و هرم و ضعفت الحرارة إلى أن يبقى له أثر صالح الكيفيّة الاولى فيقع الموت ضرورة، و ظهر من ذلك أنّ الرطوبة الغريزيّة الأصليّة من أوّل تكوّنها