منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٩ - المعنى
الاعراب
الضمير في لم يكن في الموضعين يرجع إلى ما و كذا ضمير الفعلين يفوت و يدرك، و الضمير المنصوب فيهما يرجع إلى المرء بقرينة قوله ما فاتك، و أمكن أن يرجع ضمير الأفعال إلى المرء، و الضميران المنصوبان إلى ما.
المعنى
قد شرحه العالم الجليل المولى محمّد صالح المازندراني في شرحه على روضة الكافي بقوله: يعني أنّ المرأ يكون من هذه الحالة و هي أنّه تسرّه إصابة ما ينفعه، و يحزنه فواته، و ما ينفع على قسمين: أحدهما ما ينفع في الاخرة، و ثانيهما ما ينفع في الدّنيا؛ و العاقل اللّبيب ينبغي أن يسرّ بإصابة الأوّل، و يحزن بفواته و إليه أشار بقوله: فليكن سرورك بما قدّمت من عمل صالح أو حكم بالعدل أو قول بالحقّ و ليكن أسفك و حزنك فيما فرّطت فيه من ذلك فانّ هذا السرور أبديّ و هذا الحزن مع كونه ندامة و عبادة موجب للزيادة و التدارك، و أن لا يحزن بفوات الثاني و لا يسرّ باصابته و إليه أشار بقوله: ودع ما فاتك من الدّنيا فلا تكثر عليه حزنا و ما أصابك منها فلا تنعم به سرورا كما يسرّ و ينعم أهل الدّنيا يقال: نعم العود كفرح إذا اخضرّ و نضر، ثمّ أمر بما هو كالسبب بجميع ذلك بقوله: و ليكن همّك فيما بعد الموت و السلام لأنّ التذكير بهادم اللّذات و التخويف بذكره تنفير عن محبّة الدّنيا و الحزن بفواتها و ترغيب في محبّة الاخرة و العمل لها و الحزن بفواتها. انتهى.
و أقول: هذا الكتاب مقتبس من قول اللّه عزّ و جلّ: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (التغابن- ١٢)، و قوله تعالى: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (الحديد- ٢٤)، نعم