منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٥ - المصدر
إلى عمّاله فكتب: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن عبّاس أمّا بعد فإنّ الإنسان قد يسرّه ما لم يكن ليفوته و يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه و إن جهد؛ فليكن سرورك فيما قدّمت من حكم أو منطق أو سيرة، و ليكن أسفك على ما فرّطت للّه فيه من ذلك، و دع ما فاتك من الدّنيا فلا تكثر به حزنا، و ما أصابك فيها فلا تبغ به سرورا؛ و ليكن همّك فيما بعد الموت، و السّلام.
و نقله اليعقوبي المتوفّي حدود ٣٠٠ من الهجرة في تاريخه (ص ١٨١ ج ٢) و قال:
كتب أبو الأسود الدئلي- و كان خليفة عبد اللّه بن عبّاس بالبصرة- إلى عامله عليّ ٧ يعلمه أنّ عبد اللّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم فكتب إليه يأمره بردّها فامتنع فكتب يقسم له باللّه لتردنّها فلمّا ردّها عبد اللّه بن عباس أو ردّ أكثرها كتب إليه عليّ ٧: أمّا بعد فإنّ المرأ يسرّه درك ما لم يكن ليفوته، و يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه فما أتاك من الدّنيا فلا تكثر به فرحا، و ما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا و اجعل همّك لما بعد الموت، و السلام.
قال اليعقوبيّ: فكان ابن عبّاس يقول: ما اتّعظت بكلام قطّ اتّعاظي بكلام أمير المؤمنين ٧. انتهى.
و رواه ثقة الإسلام الكلينيّ المتوفّى ٣٢٩ ه في الروضة من الكافي (ص ٢١٩ الطبع الحجري ١٣٠١ ه) و هو حديث ٣٢٧ منها، قال: عدّة من أصحابنا، عن سهل ابن زياد، عن عليّ بن أسباط رفعه قال: كتب أمير المؤمنين ٧ إلى ابن عبّاس أمّا بعد فقد يسرّ المرأ ما لم يكن ليفوته، و يحزنه ما لم يكن ليصيبه أبدا و إن جهد؛ فليكن سرورك بما قدّمت من عمل صالح أو حكم أو قول، و ليكن أسفك فيما فرّطت فيه من ذلك ودع ما فاتك من الدّنيا فلا تكثر عليه حزنا و ما أصابك منها فلا تنعم به سرورا و ليكن همّك فيما بعد الموت، و السلام.
و أتى الفيض برواية الكلينيّ في الوافي (ص ٦٣ ج ١٤) في باب مواعظ أمير المؤمنين ٧، و المجلسيّ في مرآة العقول (ص ٣٥٤ ج ٤ من المطبوع على الحجر).