منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - كلام أبي زبيب بن عوف له
و نستأنيهم ما الأعمال إلّا في تباب و لا السعي إلّا في ضلال و اللَّه يقول: «و أمّا بنعمة ربّك فحدّث» إنّا و اللَّه ما ارتبنا طرفة عين فيمن يبتغون دمه فكيف بأتباعه القاسية قلوبهم، القليل في الاسلام حظّهم، أعوان الظلم، و مسدّدي أساس الجور و العدوان ليسوا من المهاجرين و لا الأنصار و لا التابعين باحسان.
فقام رجل من طيء فقال: يا زيد بن حصين أكلام سيّدنا عديّ بن حاتم تهجن؟ قال: فقال: ما أنت بأعرف بحقّ عديّ منّي و لكن لا أدع القول بالحقّ و إن سخط الناس، قال: فقال عديّ بن حاتم: الطريق مشترك و النّاس في الحقّ سواء فمن اجتهد رأيه في نصيحة العامّة فقد قضى الّذي عليه.
كلام أبي زبيب بن عوف له ٧
نصر عمر بن سعد، عن الحراث بن حصيرة (حصين- خ ل) قال: دخل أبو زبيب بن عوف على عليّ ٧ فقال: يا أمير المؤمنين لئن كنّا على الحقّ لأنت أهدانا سبيلا و أعظمنا في الخير نصيبا و لئن كنّا في ضلالة انك لأثقلنا ظهرا و أعظمنا وزرا أمرتنا بالمسير إلى هذا العدوّ و قد قطعنا ما بيننا و بينهم من الولاية و أظهرنا لهم العداوة نريد بذلك ما يعلم اللَّه و في أنفسنا من ذلك ما فيها؛ أليس الّذي نحن عليه الحقّ المبين؛ و الّذي عليه عدوّنا الغيّ و الحوب الكبير؟
فقال عليّ: شهدت أنّك إن مضيت معنا ناصرا لدعوتنا صحيح النيّة في نصرتنا قد قطعت عنهم الولاية و أظهرت لهم العداوة كما زعمت فانّك وليّ اللَّه تسبح في رضوانه و تركض في طاعته فأبشر أبا زبيب.
فقال له عمّار بن ياسر: اثبت أبا زبيب و لا تشكّ في الأحزاب عدوّ اللَّه و رسوله قال: فقال أبو زبيب ما احبّ أنّ لي شاهدين من هذه الأمّة فيشهدا لى على ما سألت عنه من هذا الأمر الّذي أهمّني مكانكما. قال: و خرج عمّار و هو يقول:
|
سيروا إلى الأحزاب أعداء النبيّ |
سيروا فخير الناس أتباع عليّ |
|
|
هذا أوان طاب سلّ المشرفيّ |
و قودنا الخيل و هزّ السّمهريّ |
|