منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٨ - اللغة
اللغة
(الاسراف) السّرف: ضدّ القصد، و قال الراغب: السّرف تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان و إن كان ذلك في الانفاق أشهر، قال تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا ...- وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً، و يقال: تارة اعتبارا بالقدر، و تارة بالكيفيّة؛ و لهذا قال سفيان: ما أنفقت في غير طاعة اللّه فهو سرف و إن كان قليلا، قال اللّه تعالى: وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ^ ...- وَ أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ أي المتجاوزين الحدّ في امورهم، و سمّى قوم لوط مسرفين من حيث إنّهم تعدّوا في وضع البذر في الحرث المخصوص له المعنيّ بقوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، و قوله في القصاص فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ فسرفه أن يقتل غير قاتله إمّا بالعدول عنه إلى من هو أشرف منه أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهليّة تفعله.
قال السيّد نعمة اللّه الجزائري في فروق اللّغات: الإسراف و التبذير: قيل التبذير إنفاق المال فيما لا ينبغي، و الإسراف صرفه زيادة على ما ينبغي، و بعبارة اخرى الإسراف تجاوز الحدّ في صرف المال و التبذير اتلافه في غير موضعه فهو أعظم من الإسراف و لذا قال تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ قيل: و ليس الإسراف متعلّقا بالمال فقط بل بكلّ شيء وضع في غير موضعه اللّائق به، ألا ترى أنّ اللّه وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث فقال: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ و وصف فرعون بالإسراف بقوله: إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ أقول: و يفهم من بعض الأخبار أنّ الإسراف على ضربين: حرام و مكروه فالأوّل مثل إتلاف مال و نحوه فيما هو فوق المتعارف، و الثاني إتلاف شيء ذي نفع بلا غرض و منه إهراق ما بقى من شرب ماء الفرات و نحوها خارج الماء و قد روي ذلك عن عليّ ٧. انتهى قوله.
فتحصّل أنّ الإسراف تجاوز الحدّ في كلّ ما يفعلها الإنسان من أفعاله سواء