منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٧ - المصدر
أمّا بعد فانّ سعدا ذكر أنّك شتمته ظلما، و هدّدته و جبهته تجبّرا و تكبّرا، فما دعاك إلى التكبّر؟ و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه رداءه قصمه»، و قد أخبرني أنّك تكثر من الألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد و تدّهن كلّ يوم، فما عليك لو صمت للّه أيّاما، و تصدّقت ببعض ما عندك محتسبا، و أكلت طعامك مرارا قفارا؟ فإنّ ذلك شعار الصّالحين؛ أ فتطمع و أنت متمرّغ في النّعيم تستأثر به على الجار، و المسكين، و الضّعيف، و الفقير، و الأرملة و اليتيم أن يحسب لك أجر المتصدّقين؟ و أخبرني أنّك تتكلّم بكلام الأبرار و تعمل عمل الخاطئين فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت، و عملك أحبطت فتب إلى ربّك يصلح لك عملك؛ و اقتصد في أمرك و قدّم إلى ربّك[١] الفضل ليوم حاجتك و ادّهن غبّا فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: «ادّهنوا غبّا و لا تدّهنوا رقما».
فكتب إليه زياد: أمّا بعد يا أمير المؤمنين فإنّ سعدا قدم عليّ فأساء القول و العمل فانتهرته و زجرته و كان أهلا لأكثر من ذلك، و أمّا ما ذكرت من الإسراف و اتّخاذ الألوان من الطعام و النعم، فإن كان صادقا فأثابه اللّه ثواب الصالحين، و إن كان كاذبا فوقاه اللّه أشدّ عقوبة الكاذبين، و أمّا قوله: إنّي أصف العدل و اخالفه إلى غيره، فإنّي إذن من الأخسرين؛ فخذ يا أمير المؤمنين بمقال قلته[٢] في مقام قمته: «الدعوى بلا بيّنة كالسّهم بلا نصل» فإن أتاك بشاهدي عدل، و إلّا تبيّن لك كذبه و ظلمه.
أقول: قد تعرّض الفاضل الشارح بأنّ ما في النهج بعض هذا الكتاب، و لا يخفى عليك أنّه لا يتضمّن ما في النهج على صورته و ألفاظه، و أنّ بين النسختين تفاوتا ظاهرا و نحن لم نظفر به في الماخذ الّتي حضرتنا، و الظاهر أنّهما كتاب واحد، بل ما في النهج بعض ذلك الكتاب إلّا أنّهما رويا على روايتين كما أنّ الرّضيّ نقل في غير موضع في النهج كلاما له ٧ على روايتين.
[١] فى الطبع الرحلى: و قدم ربك.
[٢] فى الطبع المذكور: بمقالة قلته.