منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - المعنى
في الانسان و إبليس ففيه نوع استخفاف بخلاف الإنزال فإنّ اللّه تعالى ذكر الانزال في الأشياء الّتي نبّه على شرفها كانزال الملائكة و القرآن و المطر و غير ذلك، و الهبط ذكر حيث نبّه على الغضّ نحو: وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها، اهْبِطُوا مِصْراً؛ أفاده الراغب في المفردات.
و منها أن تكون فيه اشارة إلى أنّ البصرة قرية بعيدة عن العلماء و القرّاء و لم تكن مدينة فاضلة و إلّا لم تكن مهبطه و ذلك لأنّ العلماء حصون كحصون سور المدينة لها.
و منها أن تكون فيه اشارة إلى أنّ البصرة موطن و محلّ له بأن تكون لها خواصّ أوجبت له أن يتّخذها موطنا له، و قد مضى في شرح المختار الثاني من باب الكتب قول الأمير ٧ فيها: «الحمد للّه الّذي أخرجني من أخبث البلاد و أخشنها ترابا، و أسرعها خرابا، و أقربها من الماء، و أبعدها من السماء، بها مغيض الماء و بها تسعة أعشار الشرّ، و هي مسكن الجنّ- إلخ» (ص ٨٨ ج ١٧) و كان إبليس من الجنّ كما مضى البحث عن ذلك في شرح المختار الثامن منّ باب الكتب (ص ٢٨٦- ٢٩٥ ج ١٧) و لمّا كان إبليس و قبيله و جنوده اتّخذوها موطنا لهم فهي مهبطهم و مغرس الفتن.
و منها أن تكون فيه اشارة إلى أنّها مهبط قوم تعلّق إبليس بهم فغرسوا اصول الفتن في أراضي قلوبهم، و بذروا حبوب آراء رديّة فيها حتّى أثمرت ما أثمرت ففيه إشارة إلى هبوط جند المرأة و أتباع البهيمة فيها، و إذا تأمّلت فيما جرى على أمير المؤمنين عليّ ٧ منذ خلافته الظاهرية إلى شهادته كلّها مولّدة من هبوط القوم في البصرة فإنّه أثار فتنة الجمل، و هي ولّدت وقعة صفّين، و هي ولّدت وقعة نهروان، و هي ولّدت أمر شهادته ٧ فهم غرسوا بهبوطهم فيها شجرة خبيثة أثمرت هذه الثمار السوء فكانت البصرة لذلك مهبط إبليس و مغرس الفتن.
قوله ٧ (فحادث أهلها- إلى قوله: عن قلوبهم) الفاء فصيحة كما مرّ أي إذا كانت البصرة حالها كذا فحادث أهلها- إلخ و من الفاء هذه، و من قوله