منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠١ - طائفة من احتجاجات و محاضرات وقعت بين معاوية و غيره يناسب نقلها المقام و تفيد زيادة تبصر في آل أبى سفيان
معاوية: دعوه[١] ارفعوا حوائجكم.
نقله المسعودي في مروج الذّهب (ص ٦٣ ج ٢) ثمّ قال: و قد كان قيس بن سعد من الزهد و الدّيانة و الميل إلى عليّ بالموضع العظيم.
لما قدم معاوية الكوفة صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد ذلكم فإنّه لم تختلف امّة بعد نبيّها إلّا غلب باطلها حقّها إلّا ما كان من هذه الامّة فإنّ حقّها غلب باطلها. ثمّ نزل و أحضر النّاس لبيعته و كان الرّجل يحضر فيقول: و اللّه يا معاوية إنّي لا بايعك و إنّي لكاره لك فيقول: بايع فانّ اللّه قد جعل في المكروه خيرا كثيرا؛ و يأتي الاخر فيقول: أعوذ باللّه من نفسك، و أتاه قيس بن سعد بن عبادة فقال: بايع قيس، قال: إن كنت لأكره مثل هذا اليوم يا معاوية؟ فقال له: مه رحمك اللّه، فقال: لقد حرصت أن افرق بين روحك و جسدك قبل ذلك فأبى اللّه يا ابن أبي سفيان إلّا ما أحبّ، قال: فلا يردّ أمر اللّه، فأقبل قيس على النّاس بوجهه فقال: «يا معشر النّاس لقد اعتضتم الشرّ من الخير، و استبدلتم الذلّ من العزّ، و الكفر من الإيمان، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و ابن عمّ رسول ربّ العالمين، و قد وليكم الطّليق ابن الطّليق، يسومكم الخسف، و يسير فيكم بالعسف، فكيف تجهل ذلك أنفسكم أم طبع اللّه على قلوبكم و أنتم لا تعقلون» فجثا معاوية على ركبتيه ثمّ أخذ بيده و قال: أقسمت عليك ثمّ صفق على كفّه و نادى النّاس: بايع قيس؛ فقال: كذبتم و اللّه ما بايعت و لم يبايع لمعاوية أحد إلّا أخذ عليه الإيمان فكان أوّل من استخلف على بيعته.
و دخل إليه سعد بن مالك فقال: السّلام عليك أيها الملك. فغضب معاوية فقال: ألّا قلت السّلام عليك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذاك إن كنّا أمّرناك، إنّما أنت منتز، (نقلهما اليعقوبي في التاريخ ص ١٩٢ ج ٢).
حدث أبو الهيثم قال: حدثني أبو البشر محمّد بن بشر الفزاري عن إبراهيم بن عقيل البصريّ قال: قال معاوية يوما و عنده صعصعة و كان قدم عليه بكتاب عليّ و عنده
[١] كان الاصل: يموه، و انما صححناه على القياس. منه.