منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - حديث فتح مكة و أن أهل مكة الطلقاء
قال: لا و اللّه ما أظنّه و لكنّي لا أجد لك غير ذلك.
فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيّها النّاس إنّي قد أجرت بين النّاس، ثمّ ركب بعيره فانطلق فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟
قال: جئت محمّدا فكلّمته فو اللّه ما ردّ عليّ شيئا ثمّ جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرا، ثمّ جئت ابن الخطّاب فوجدته أدنى العدوّ، ثمّ جئت عليّا فوجدته ألين القوم و قد أشار عليّ بشيء صنعته فو اللّه ما أدري هل يغني ذلك شيئا أم لا؟
قالوا: و بم أمرك؟
قال: أمرني أن أجير بين النّاس ففعلت؛ قالوا: فهل أجار ذلك محمّد؟
قال: لا؛ قالوا: ويلك! أما و اللّه إن زاد عليّ بن أبي طالب على أن لعب بك فما يغني عنك ما قلت، قال: لا و اللّه ما وجدت غير ذلك.
ثمّ عزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على غزو مكّة و قال: اللّهمّ أعم الأخبار عنهم- يعني قريشا- فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش بخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و ما اعتزم عليه فنزل جبرئيل فأخبره بما فعل حاطب فوجّه بعليّ بن أبي طالب و الزّبير و قال خذ الكتاب منها فلحقاها و قد كانت تنكّبت الطريق فوجد الكتاب في مشعرها، و قيل في فرجها فأتيا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأسرّ إلى كلّ رئيس منهم بما أراد و أمره أن يلقاه بموضع سمّاه و أن يكتم ما قال له فأسرّ إلى خزاعي بن عبد نهم أن يلقاه بمزينة بالروحاء، و إلى عبد اللّه بن مالك أن يلقاه بغفار بالسقيا، و إلى قدامة بن ثمامة أن بلقاه ببني سليم بقديد، و إلى الصعب بن جثامة أن يلقاه ببني- ليث بالكديد.
و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يوم الجمعة حين صلّى صلاة العصر لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثمان، و قيل لعشر مضين من رمضان، و استخلف على المدينة أبا لبابة ابن عبد المنذر و لقيته القبائل في المواضع الّتي سمّاها لهم و أمر النّاس فأفطروا، و سمّى الّذين لم يفطروا العصاة و دعا بماء فشربه و تلقّاه العبّاس بن عبد المطّلب في بعض