منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٥ - المعنى
حقّ حقّه و حفظ بنات رسول اللّه و حرمه و هاجر بهم ماشيا على قدميه يحوطهم من الأعداء و يكلأهم من الخصماء و يرفق بهم في المسير حتّى أوردهم عليه صلّى اللّه عليه و اله المدينة على أتمّ صيانة و حراسة و رفق و رأفة و حسن تدبير.
و كان معاوية و أبوه في زمان مهاجرة الرّسول و الوصيّ ٨ مشركين و قد أسلما يوم فتح مكّة إمّا رغبة و إمّا رهبة و لما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله على أهل مكّة قال لهم:
فاذهبوا و أنتم الطلقاء فمعاوية طليق بن طليق، و سيأتي ذكر فتحها عن قريب.
قوله ٧: «و لا الصّريح كاللّصيق» يعني بالصّريح نفسه و باللّصيق معاوية و قد علم في بيان لغة الكتاب أن الصّريح بمعنى خالص النسب، و اللصيق بمعنى الدعيّ في قوم، الملصق بهم و ليس منهم.
قال الفاضل الشارح المعتزلي: إن قلت: ما معنى قوله: و لا الصّريح كاللّصيق و هل كان في نسب معاوية شبهة ليقول له هذا؟ قلت: كلّا إنّه لم يقصد ذلك و إنّما أراد الصّريح بالإسلام و اللّصيق في الإسلام فالصّريح فيه هو من أسلم اعتقادا و إخلاصا، و اللّصيق فيه من أسلم تحت السيف أو رغبة في الدّنيا و قد صرّح بذلك فقال: كنتم ممّن دخل في هذا الّذين إمّا رغبة و إمّا رهبة. انتهى.
أقول: لو كان شرح عبارة مبنياّ على الرأى من دون دلالة سبكها و اسلوبها عليه، أو لم يكن له شاهد من خارج لجاز أن تفسّر على آراء كثيرة قائلة خارجة عن حيطة المراد قطعا.
ثمّ يقال له: ما اقتضى عدولك عن ظاهر اللّفظ و ارتكابك على هذا التكلّف؟
و لم لا يجوز أن يكون معاوية ملصقا بقريش و مع ذلك كان ممّن دخل في الدّين إمّا رغبة أو رهبة، حتّى لا تحمل العبارتان على معنى واحد؟
فإن قلت: إذا كان اللّصيق بهذا المعنى أي إنّه لم يكن من قريش فلم قال الأمير ٧: «و أمّا قولك إنّا بنو عبد مناف فكذلك نحن» و لم يردّه في ادّعائه هذا بأنّه ليس من بني عبد مناف، بل أمضاه و أثبته بقوله فكذلك نحن؟
قلت: أوّلا إنّه ٧ على نسخة نصر لم يمضه و لم يعترف بأنّ معاوية من