منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٣ - المعنى
فتغالظا في القول حتّى تنافرا إلى النجاشي ملك الحبشة فأبى أن ينفر بينهما فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزّى بن رياح، فقال لحرب:
يا أبا عمرو أتنافر رجلا هو أطول منك قائمة، و أعظم منك هامة، و أوسم منك و سامة، و أقلّ منك ملامة، و أكثر منك ولدا، و أجزل صفدا، و أطول منك مذودا؟ و إنّي لأقول هذا و إنّك لبعيد الغضب، رفيع الصوت في العرب، جلد المريرة، جليل العشيرة، و لكنّك نافرت منفرا.
فغضب حرب و قال: إنّ من انتكاس الزّمان أن جعلت حكما؛ فترك عبد المطّلب منادمة حرب، و نادم عبد اللّه بن جدعان و أخذ من حرب مائة ناقة فدفعها إلى ابن عمّ اليهودي، و ارتجع ماله إلّا شيئا هلك فغرمه من ماله.
ثمّ قال زيني دحلان: و يروى أنّ حربا كان لا يلتقي من أحد من رؤساء قريش أو غيرهم في؟؟ عقبة؟؟ أو مضيق إلّا تأخّروا و تقدّم هو، و لا يستطيع أحد أن يتقدّم عليه فالتقى حرب مع رجل من بني تميم في عقبة فتقدّمه التميمي، فقال حرب: أنا حرب بن اميّة فلم يلتفت إليه التميمي و مرّ قبله فقال حرب: موعدك مكّة فبقى التّميمي دهرا ثمّ أراد دخول مكّة فقال: من يجيرني من حرب بن اميّة؟ فقيل له: عبد المطّلب بن هاشم فأتى التّميمي ليلا دار الزّبير بن عبد المطّلب فدقّ الباب فقال الزّبير لأخيه الغيداق: قد جاءنا رجل إمّا مستجير أو طالب حاجة أو طالب قرى و قد أعطيناه ما أراد فخرج الزّبير فأنشد الرّجل:
|
لاقيت حربا في الثنيّة مقبلا |
و الصبح أبلج ضوءه للباري |
|
|
فدعا بصوت و اكتنى ليروعني |
و دعا بدعوته يريد فخاري |
|
|
فتركته كالكلب ينبح وحده |
و أتيت أهل معالم و فخار |
|
|
ليثا هزبرا يستجار بقربه |
رحب المنازل مكرما للجار |
|
|
و لقد حلفت بمكّة و بزمزم |
و البيت ذي الأحجار و الأستار |
|
|
إنّ الزّبير لما نعي من خوفه |
ما كبّر الحجّاج في الأمصار |
|