منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - المعنى
بإزاء عبد شمس لأنّه أخوه في قعدد و كلاهما ولد عبد مناف لصلبه، و أن يكون اميّة بإزاء عبد المطّلب، و أن يكون حرب بإزاء أبي طالب، و أن يكون أبو سفيان بإزاء أمير المؤمنين ٧ لأن كلّ واحد من هؤلاء في قعدد صاحبه إلّا أنّ أمير المؤمنين ٧ لمّا كان في صفّين بازاء معاوية اضطرّ إلى أن جعل هاشم بإزاء اميّة بن عبد شمس. انتهى.
أقول: أوّلا إنّ سلسلتي نسب أمير المؤمنين عليّ ٧ و معاوية إلى عبد مناف ليستا متكافئتين حتّى يجعل كلّ واحد من هذه السلسلة في قعدد صاحبه من السلسلة الاخرى فإنّها في معاوية تجاوز حلقة فعليّ ٧ ينتهى إلى عبد مناف بثلاثة آباء و معاوية ينتسب إليه ظاهرا باباء أربعة.
و ثانيا إنّ الأمير ٧ جعل نفسه بازاء معاوية، و أباه أبا طالب بإزاء أبيه أبي سفيان، و جدّه عبد المطّلب بإزاء جدّه حرب، و أبا جدّه هاشم بإزاء أبي جدّه اميّة فلا يخفى حسن صنيعته ٧.
و ثالثا إنّ في صنيعته هذه اشارة لطيفة دقيقة إلى عدم انتهاء نسب الخصم إلى عبد مناف، أى عدم كونه من صميم قريش فتبصّر.
و رابعا إنّ الأمير ٧ كان في بيان فضل أولاد عبد مناف الّذين كانوا آباءه عليهم السّلام شرافة و كرامة و مجدا على أولاده الّذين كان معاوية ينتسب بهم إليه و ليس للتنظير مزيد اهتمام في المقام.
و خامسا إنّ في ما فعل الأمير ٧ من جعل اميّة بازاء هاشم، و حرب بازاء عبد المطّلب، و أبي سفيان بازاء أبي طالب نكتة تاريخيّة أوجبت تنظير كلّ واحد من الثلاثة قبال صاحبه و قد غفل الشارح المذكور عنها و هي أنّ هاشما بعد أبيه عبد مناف لمّا ولى ما كان إليه من السّقاية و الرّفادة و ساد قومه حسده أميّة ابن أخيه عبد شمس بن عبد مناف فتكلّف أن يصنع كما يصنع هاشم فعجز فعيّرته قريش و قالوا له: أتتشبّه بهاشم؟ ثمّ دعا هاشما للمنافرة فأبى هاشم ذلك لسنّه و علوّ قدره فلم تدعه قريش؛ فقال هاشم لاميّة: انا فرك على خمسين ناقة سود الحدق تنحر