منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٧ - المعنى
قال المسعودي في مروج الذّهب (ص ٦٦ ج ٢): و قد كان بسر بن أرطاة العامري (كان بسر منصوبا من قبل معاوية، على سفك الدّماء) قتل بالمدينة و بين المسجدين خلقا كثيرا من خزاعة و غيرهم، و كذلك بالجرف قتل بها خلقا كثيرا من رجال همذان، و قتل بصنعاء خلقا كثيرا من الأبناء؛ و لم يبلغه عن أحد أنّه يمالىء عليّا أو يهواه إلّا قتله.
و نقل ما اصيب منه المسلمون يطول به الكتاب و ينجرّ إلى الإسهاب، و نكتفي بنقل كتاب كتبه محمّد بن أبي بكر إلى معاوية ذكر فيه عليا و أباه، و معاوية و أباه بما تراه، قال المسعوديّ في مروج الذّهب (ص ٥٩ ج ٢): لمّا صرف عليّ ٧ قيس بن سعد بن عبادة عن مصر وجّه مكانه محمّد بن أبي بكر فلما وصل إليها كتب إلى معاوية كتابا فيه:
من محمّد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر: أمّا بعد فإنّ اللّه بعظمته و سلطانه خلق خلقه بلا عبث منه و لا ضعف في قوّته و لا حاجة به إلى خلقهم لكنّه خلقهم عبيدا و جعل منهم غويّا و رشيدا و شقيّا و سعيدا ثمّ اختار على علم و اصطفى و انتخب منهم محمّدا صلّى اللّه عليه و اله فانتخبه لعلمه و اصطفاه لرسالته و ائتمنه على وحيه و بعثه رسولا و مبشّرا و نذيرا فكان أوّل من أجاب و أناب و آمن و صدق و أسلم و سلم أخوه و ابن عمّه عليّ بن أبي طالب صدّقه بالغيب المكتوم و آثره على كلّ حميم و وقاه بنفسه كلّ هول و حارب حربه و سالم سلمه فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات اللّيل و النّهار و الخوف و الجوع و الخضوع حتّى برز سابقا لا نظير له فيمن اتّبعه و لا مقارب له في فعله و قد رأيتك تساميه و أنت أنت و هو هو أصدق النّاس نيّة، و أفضل النّاس ذرّية، و خير النّاس زوجة و أفضل النّاس ابن عمّ أخوه الشاري بنفسه يوم موتة، و عمّه سيّد الشهداء يوم احد، و أبوه الذّابّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و عن حوزته؛ و أنت اللّعين ابن اللّعين لم تزل أنت و أبوك تبغيان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله الغوائل، و تجهدان في إطفاء نور اللّه، تجمعان على ذلك الجموع، و تبذلان فيه المال، و تؤلّبان عليه القبائل؛ على ذلك مات أبوك و عليه خلفته؛ و الشهيد عليك من تدنى و يلجأ إليك من بقيّة