منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٦ - المعنى
و قال: لن أصاب بمثلك- إلخ.
و كان أبو سفيان يحرّض قريشا على القتال، و قال ابن إسحاق: و قد قال أبو سفيان لأصحاب اللّواء من بني عبد الدّار يحرّضهم بذلك على القتال: يا بني عبد الدّار إنّكم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم و إنّما يؤتى النّاس من قبل راياتهم إذا زالت زالو، فإمّا أن تكفونا لواءنا و إمّا أن تخلّوا بيننا و بينه فنكفيكموه فهمّوا به و تواعدوه و قالوا: نحن نسلم إليك لواءنا، ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع! و ذلك أراد أبو سفيان.
و كانت زوجه هند و النسوة اللّاتي معها يحرّضن الكفّار على القتال فإنّه لمّا التقى النّاس و دنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللّاتي معها و أخذن الدفوف يضربن بها خلف الرّجال و يحرّضنهم فقالت هند فيما تقول:
|
ويها بني عبد الدّار |
ويها حماة الأدبار |
|
|
ضربا بكلّ بتّار |
و تمثّلت بأبيات قالتها هند بنت طارق بن بياضة الإيادية في حرب الفرس لإياد:
|
إن تقبلوا نعانق |
و نفرش النّمارق |
|
|
أو تدبروا نفارق |
فراق غير وامق |
|
و كان أبو سفيان يشمت بالمسلمين بعد احد، كما قال ابن عبّاس و عكرمة لمّا اصيب المسلمين ما أصابهم يوم احد و صعد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله الجبل جاء أبو سفيان فقال: يا محمّد لنا يوم و لكم يوم، فقال صلّى اللّه عليه و اله: أجيبوه فقال المسلمون: لا سواء قتلانا في الجنّة و قتلاكم في النّار، فقال أبو سفيان: لنا عزّى و لا عزّى لكم؛ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: قولوا: اللّه مولانا و لا مولى لكم، فقال أبو سفيان: اعل هبل؛ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و اله: قولوا: اللّه أعلى و أجل، و ذكر قريبا منه ابن هشام في السيرة (ص ٩٣ ج ٢).
و كان دأب معاوية و شيمته أيضا كذلك إلى أن أسلم بحسب الظاهر إمّا رغبة و إمّا رهبة في يوم فتح مكّة و بعد ما أسلم ظاهرا قد سفك دماء المسلمين و أفرط فيه فقد