منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - المعنى
على معنى صحيح من تكلّف مثل أن يقال: من قتل في سبيل الحقّ و الذّبّ عنه فمصيره إلى الجنّة، و من هلك في سبيل الباطل و الدّفاع عنه فإلى النّار.
أو يضمر في الجملتين مضافان، و التقدير: ألا و من أكله أعداء الحقّ فإلى الجنّة، و من أكله أعداء الباطل فإلى النّار، و نحوهما.
و المعنى على نسخة الرّضي مستقيم لا اعوجاج فيه لأنّ الأكل في فصيح الكلام العربي كثيرا مّا يؤتى به لإفادته معنى الافناء و الإزالة و الظهور على أمر أي من أفناه الحق و غلب عليه فمصيره إلى النار، و إنّما قال ذلك لأنّ أتباع الحق قد قتلوا في صفّين خلقا كثيرا من أحزاب معاوية فأشار ٧ إلى أنّ مصيرهم إلى النّار و إن بلغ عددهم ما بلغ و لم يبق منهم إلّا حشاشات أنفس، يقال: أكلت النار الحطب أي أفنته، و قال أوس بن حجر كما في مادة ا ك ل من الأساس:
|
و قد أكلت أظفاره الصخر كلّما |
تعنّى عليه طول مرقى توصّلا |
|
أي أكلت الصّخر أي أفننت الحجارة أظفاره.
استعاره [إنّ الحرب قد أكلت العرب] و قال الطّريحيّ في المجمع: أكلنا بني فلان أي ظهرنا عليهم، و أصل الأكل للشيء الإفناء له ثمّ استعير لافتتاح البلاد و سلب الأموال.
و قال المرزوقي في شرح الحماسة عند قول خلف بن خليفة (الحماسة ٧٩٤):
|
لعمري لنعم الحيّ يدعو صريخهم |
إذا الجار و المأكول أرهقه الأكل |
|
و معنى أرهقه الأكل ضيّق عليه و غشيه، و قد قيل: أكلت فلانا إذا غلبته و غلبته.
و قد جاءت بهذا المضمون من معنى الأكل أعني الإفناء روايات عن أئمّتنا الطّاهرين عليهم السّلام ففي باب الحسد من اصول الجامع الكافي لثقة الإسلام الكلينيّ قدّس سرّه بإسناده عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر ٧: إنّ الرّجل ليأتي بأيّ بادرة فيكفر فإنّ (و إنّ- خ ل) الحسد ليأكل الإيمان كما يأكل النّار الحطب.
و روى بإسناده عن جرّاح المدائنيّ، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ الحسد يأكل