منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٣ - المعنى
فقال معاوية: يا عمرو بن العاص ليس مثلي يخدع عن نفسه و اللّه ما بارز ابن أبي طالب رجلا قطّ إلّا سقى الأرض من دمه، ثمّ انصرف معاوية راجعا حتّى انتهى إلى آخر الصّفوف و عمرو معه.
هذا هو رواية نصر في صفين نقلناها بألفاظه (ص ١٤٠ من الطبع النّاصري) و قد أتى بقريب منها المسعودي في مروج الذّهب (ص ٢٥ ج ٢) و قد تقدّم نقله في شرح المختار ٢٣٦ من باب الخطب (ص ٣١٦ ج ١٥).
و نقل ابن قتيبة الدّينوريّ في باب أخبار الجبناء من كتاب الحرب من عيون الأخبار (ص ١٦٩ ج ١ طبع مصر) عن المدائني قال: رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك، فقال له: ممّ تضحك يا أمير المؤمنين أضحك اللّه سنّك؟ قال: أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب أما و اللّه لقد وافقته منّانا كريما و لو شاء أن يقتلك لقتلك.
قال عمرو: يا أمير المؤمنين أما و اللّه إنّي لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولّت عيناك، و ربا سحرك، و بدا منك ما أكره ذكره لك؛ فمن نفسك فاضحك أودع. و نقله المسعودي في مروج الذّهب مفصّلا (ص ٦٥ ج ٢).
و حينما قام رجل من أصحاب عليّ ٧ و قال: و اللّه لأحملنّ معاوية حتّى أقتله فأخذ فرسا فركبه ثمّ ضربه حتّى إذا قام على سنابكه دفعه فلم ينهنهه شيء عن الوقوف على رأس معاوية و دخل معاوية خباء فنزل الرّجل عن فرسه و دخل عليه فخرج معاوية من الخباء و طلع الرّجل في أثره فخرج معاوية حتّى أحاط قومه بالرّجل فقتلوه، على التفصيل الّذي ذكره نصر في صفّين (ص ١٣٨).
و حينما حمل أمير المؤمنين عليّ ٧ و أصحابه على القاسطين حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صفّ إلّا أهمد حتّى أفضى الأمر إلى معاوية و عليّ ٧ يضرب بسيفه و لا يستقبل أحدا إلّا ولّى عنه فدعا معاوية فرسه لينجو عليه فلمّا وضع رجله في الرّكاب ليفرّ من الحرب أشار عليه عمرو بن العاص برفع المصاحف على الرّماح ففعلوا ما فعلوا، نقله الدّينوريّ في الإمامة و السياسة (ص ١٢٧ ج ١).