منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - المعنى
خدعة؟ فقال عليّ ٧: بلى، قلت: أمّا و اللّه لإن أطعتني لأصدرنّ بهم بعد ورود، و لأتركنّهم ينظرون في آثارهم الأمر و لا يدرون ما كان وجهها من غير نقص لك و لا إثم عليك.
فقال: يا ابن عبّاس لست من هنيّاتك و هنيّات معاوية في شيء يسير مالك عندي الطاعة و اللّه وليّ التوفيق.
بيان: هنيّات جمع هنيّة على التصغير أصلها من ه ن ه، أو من ه ن و، قال ابن الأثير في النهاية: و في حديث ابن الأكوع قال له: ألا تسمعنا من هناتك؟
أي من كلماتك أو من أراجزك؛ و في رواية من هنياتك على التصغير؛ و في اخرى من هنيهاتك على قلب الياء هاء.
ثمّ أردف معاوية قوله: «و أنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس» بقوله:
«فإنّي لا أرجو من البقاء إلّا ما ترجو، و لا أخاف من الموت إلّا ما تخاف» إشارة إلى أنّه مثل عليّ ٧ في الخوف من القتل و الرّجاء من البقاء يعني أنّه لا يبالي من الموت، و لا يطمع في الحياة بل يقاتل لإحياء حقّ أو إماتة باطل.
و غرضه من هذا القول دفع ما يوهم في طلبه الشام و موادعته الحرب من حصول الجبن و الفزع له، أي لا تظنّ من طلبي الشّام إدخال الجبن فيّ فإنّي لا أخاف من الموت و القتل و لا أطمع في الحياة بل أطلب الموادعة لحقن دماء النّاس.
أقول: و قد ظهر صدق قوله حينما قام عليّ ٧ بين الصّفين في صفّين ثمّ نادى يا معاوية يكرّرها؛ فقال معاوية: اسألوه ما شأنه؟ قال: احبّ أن يظهر لي فاكلّمه كلمة واحدة فبرز معاوية و معه عمرو بن العاص فلمّا قارباه لم يلتفت إلى عمرو و قال لمعاوية: ويحك على م يقتل النّاس بيني و بينك و يضرب بعضهم بعضا؟
ابرز إليّ فأيّنا قتل صاحبه فالأمر له.
فالتفت معاوية إلى عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد اللّه فيما ههنا ابارزه؟ فقال عمرو: لقد أنصفك الرّجل، و اعلم أنّه إن نكلت عنه لم تزل سبّة عليك و على عقبك ما بقي عربيّ.