منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٤ - المعنى
و اقتفى أثره ٧ في قوله هذا: و إنّي لو قتلت في ذات اللّه- إلخ، الّذين استضاءوا من مشكاة وجوده، و اقتبسوا من نور علمه و ربّوا في بيته و حجره، و احتذوا حذوه، و اتّبعوا سبيله سلام اللّه عليهم أجمعين: فهذا هو عمّار بن ياسر فاستمع ما ذا يقول رضوان اللّه عليه: روى نصر في صفّين عن عمر قال: حدّثني عبد الرّحمن بن جندب، عن جندب بن عبد اللّه قال: قام عمّار بن ياسر بصفّين فقال: امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون فيما يزعمون بدم الظّالم لنفسه، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه إنّما قتله الصّالحون المنكرون للعدوان الامرون بالإحسان فقال هؤلاء الّذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين: لم قتلتموه؟ فقلنا لأحداثه، فقالوا: إنّه ما أحدث شيئا و ذلك لأنّه مكّنهم من الدّنيا فهم يأكلونها و يرعونها و لا يبالون لو انهدّت عليهم الجبال، و اللّه ما أظنّهم يطلبون دمه إنّهم ليعلمون أنّه لظالم و لكنّ القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبّوها و استمرءوها، و علموا لو أنّ الحقّ لزمهم لحال بينهم و بين ما يرعون فيهم منها، و لم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقّون بها الطاعة و الولاية فخدعوا أتباعهم بأن قالوا قتل إمامنا مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة و ملوكا، و تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون و لو لا هي ما بايعهم من النّاس رجلان، اللّهمّ إن تنصرنا فطال ما نصرت، و إن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الأليم، ثمّ مضى و مضى معه أصحابه فلمّا دنى من عمرو بن العاص فقال: يا عمرو بعت دينك بمصر تبّا لك و طال ما بغيت الإسلام عوجا ثمّ حمل عمّار و هو يقول:
|
صدق اللّه و هو للصّدق أهل |
و تعالى ربّي و كان جليلا |
|
|
ربّ عجّل شهادة لي بقتل |
في الّذي قد احبّ قتلا جميلا |
|
|
مقبلا غير مدبر إنّ للقتل |
على كلّ ميتة تفضيلا |
|
|
إنّهم عند ربّهم في جنان |
يشربون الرّحيق و السلسبيلا |
|
|
من شراب الأبرار خالطه المسك |
و كأسا مزاجها زنجبيلا |
|