منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٤ - الحرب خدعة
أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الاصلاح فيما بينهما، أو رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتمّ لهم، (الوافي ص ١٥٨ ج ٣).
و في الكامل لأبي العبّاس المبرّد (ص ١٩٣ ج ٢ طبع مصر) ناقلا عن المهلّب قال: انّه جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قوله: «كلّ كذب يكتب كذبا إلّا ثلاثة:
الكذب في الصلح بين الرجلين، و كذب الرّجل لامرأته يعدها، و كذب الرّجل في الحرب يتوعّد و يتهدّد.
و قال: و جاء عنه صلّى اللّه عليه و اله إنّما أنت رجل فخذلّ عنّا فانّما الحرب خدعة.
قال: و قال ٧ في حرب الخندق لسعد بن عبادة و سعد بن معاذ و هما سيّد الحيّين الخزرج و الأوس: «ائتيا بني قريظة فإن كانوا على العهد فأعلنا بذلك؛ و إن كانوا قد نقضوا ما بيننا فالحنا لي لحنا أعرفه و لا تفتّا في أعضاد المسلمين» فرجعا بغدر القوم فقالا يا رسول اللّه: عضل و القارة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله للمسلمين:
ابشروا فإنّ الأمر ما تحبّون.
قال الأخفش: سألت المبرّد عن قولهما عضل و القارة فقال: هذان حيّان كانا في نهاية العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأرادا أنّهم في الانحراف عنه و الغدر به كهاتين القبيلتين.
قال ابن إسحاق: لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلى بدر نزل قريبا منه فركب هو و رجل من أصحابه يتعرّفان أخبار قريش حتّى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش، و عن محمّد و أصحابه، و ما بلغه عنهم؛ فقال الشيخ: لا اخبر كما حتّى تخبراني ممّن أنتما؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إذا أخبرتنا أخبرناك، قال: أذاك بذاك؟ قال: نعم، قال الشيخ: فانّه بلغني أنّ محمّدا و أصحابه خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان صدق الّذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا و كذا- للمكان الّذي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله- و بلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا و كذا، فإن كان الّذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا و كذا- للمكان الّذي فيه قريش- فلمّا فرغ من خبره قال: ممّن أنتما؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: نحن ماء ثمّ انصرف عنه فجعل الشيخ