منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٣ - المعنى
ثانيها أنّه ٧ نهاهم أن يقتلوا بعد انهزام العدوّ فارسا منهم اصيب قبل الانهزام بجراحة من قولهم أعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب فيه و هذا الوجه يقرب من قوله و لا تجهزوا على جريح معنىّ بخلاف الأوّل ففيه تكرار.
أمّا لو فسّرت الاصابة بالطّعن و الجرح فلا تكرار فيه لأنّ معنى العبارة حينئذ أنّه نهاهم عن أن يطعنوا و يجرحوا بعد انهزام العدوّ من كان منهم جريحا أي لا تصيبوا جريحا بجراحة اخرى كما فسّره خواند مير بهذا الوجه في روضة الصفا.
ثالثها أنّه نهاهم عن أن يقتلوا أو يجرحوا بعده العدوّ الّذي صار مضطرّا حتّى أفضاه الاضطرار إلى أن يكشف عورته و يبدي سوءته وقاية لنفسه كما فعله عمرو بن العاص في صفين حين اعترضه أمير المؤمنين عليّ ٧ و قد أعرض عن قتله و تقدّمت الحكاية في شرح المختار ٢٣٦ (ص ٣١٨ ج ١٥).
رابعها أن يكون المراد بالمعور المريب أي الّذي يشك فيه هل هو محارب أم لا أي لا تقتلوا إلّا من علمتم أنّه محارب لكم.
لطيفة: في كتاب الحرب من عيون الأخبار لابن قتيبة (ص ١٦٩ ج ١ طبع مصر) قال المدائني: رأى عمرو بن العاص معاوية يوما يضحك فقال له: ممّ تضحك يا أمير المؤمنين أضحك اللّه سنّك؟ قال: أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب، أمّا و اللّه لقد وافقته منّانا كريما و لو شاء أن يقتلك لقتلك.
قال عمرو: يا أمير المؤمنين أما و اللّه إنّي لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولّت عيناك و رباك سحرك و بدا منك ما أكره ذكره لك فمن نفسك فاضحك أو دع.
قوله ٧: «و لا تجهزوا على جريح» نهى ٧ جنوده أن يشدّوا بعد انهزام العدوّ على صريعهم و يسرعون إلى قتله أي نهاهم عن قتل المجروح.