منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٥ - المعنى
و قال عزّ من قائل: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ (يونس ٢٤) و من الأمثال القديمة قولهم: لا ظفر مع بغي. أتى به ابن القتيبة في كتاب الحرب من عيون الأخبار (ص ١١١ ج ١).
و في باب حكم طلب المبارزة من كتاب الجهاد من الوسائل باسناده عن ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه ٧ قال: دعى رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين ٧: ما منعك أن تبارزه؟ فقال: كان فارس العرب و خشيت أن يغلبني؛ فقال له أمير المؤمنين ٧: فانّه بغى عليك و لو بارزته لغلبته و لو بغى جبل على جبل لهدم الباغي.
و في هذا الباب من الوسائل أيضا: قال أبو عبد اللّه ٧: إنّ الحسين (الحسن خ ل) بن عليّ دعى رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين ٧ فقال:
لئن عدت إلى مثل هذا لاعاقبنّك؛ و لئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لا عاقبنّك أما علمت أنّه بغى.
و قد مضى في شرح المختار ٢٣٦ أنّ معاوية لمّا كف أمير المؤمنين و عسكره في صفين عن الماء ثمّ أخذ أصحاب الأمير ٧ الماء عنهم و صار الماء في أيديهم قال بعضهم: لا نسقي معاوية و أتباعه الماء أرسل أمير المؤمنين ٧ إليهم أن خذوا من الماء حاجتكم و ارجعوا إلى عسكركم و خلّوا عن معاوية و عسكره فانّ اللّه عزّ و جلّ قد نصركم عليهم بظلمهم و بغيهم (ص ٢٢٧ ج ١٥).
قوله ٧: «فانكم بحمد اللّه على حجّة» علّل النّهي عن القتال بدوا بأن أتباعه ٧ على حجّة و بيّنة و يقين من ربّهم و أنّهم على الطريق الواضح من حيث إنّهم شايعوا الإمام الحقّ فهم على الصراط السوّي و الجادّة الوسطى. و أهل الحقّ لا يقاتلون أحدا بغير حقّ و حجج اللّه لم يؤمروا بالقتل و القتال بل امروا باحياء النفوس و تزكيتها من الأرجاس و الأدناس و تعليمهم الكتاب و الحكمة فإنّى لهم أن يبدأوا بالقتال و قد قالوا: إنّ البادي بالحرب باغ.
و إنّما قال: بحمد اللّه، لأنّ الكون على حجّة من أعظم نعم اللّه تعالى