منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٨ - المعنى
انّ الشرط بيننا في الرجال لا في النساء فلم يردّها عليهما. قال الجبائي: و إنّما لم يجر هذا الشرط في النساء لأنّ المرأة إذا أسلمت لم تحلّ لزوجها الكافر فكيف تردّ عليه و قد وقعت الفرقة بينهما.
و الاية الثانية دالّة صريحة أيضا على عدم جواز نكاح المشركات أي الكافرات و كذا على عدم جواز نكاح المشركين أي الكافرين و اليهود و النصارى من المشركين قال عزّ من قائل: وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (التوبة- ٣٢) فسمّاهم مشركين نعم انّ الظاهر من قوله: «خير من مشركة» و كذا «خير من مشرك» يومئ إلى جواز نكاح المشركة للمسلم و نكاح المشرك للمسلمة فتأمّل.
ثمّ انّه تعالى علق النهي على الغاية الّتي هي الإيمان و التعليق يدلّ على اشتراط الايمان في النكاح، ثمّ أكّد ذلك بقوله اولئك يدعون إلى النّار لأنّ الغالب أنّ الزوج يدعو زوجته إلى النّار بل ربّما يدعو أحدهما صاحبه إلى النّار و يأخذ أحد الزوجين من دين الاخر.
قال في المجمع: و هي- يعني هذه الاية- عامّة عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفّار من أهل الكتاب و غيرهم و ليست بمنسوخة و لا مخصوصة.
و الاية الثالثة دلّت على المطلوب أيضا حيث وصف الفتيات بالمؤمنات أي لا يجوز نكاح الفتيات الكافرات إن لم يستطع الناكح طولا. كما أنّها دالّة على تحريم نكاح الكافرة الحرّة عليه إن لم يستطع طولا حيث لم يجوّز مع عدم الاستطاعة بالمحصنات أي المؤمنات الحرائر نكاح الحرّة من الكافرات.
و الرابعة تدلّ بظاهرها على نفي التساوي في جميع الأحكام الّتي من جملتها المناكحة.