منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢١ - المعنى
إلّا لمن اجتمعت فيه تلك الأوصاف.
و يمكن أن يتعلّق بقوله ٧ فاسمعا له و تالييه و كأنّ الأوّل أولى و أجدر يعني أنّ مالكا ممّن لا يخاف أحد ضعفه و عثرته في المعارك لثبات قدمه في المهالك ثمّ وصفه بأنّه حازم في الامور و بصير فيها بحيث لا يبطىء فيما الاسراع إليه أقرب إلى الحزم، و كذلك لا يسرع فيما الإبطاء عنه أولى و أنسب بل يبطىء عن ما ينبغي الإبطاء عنه، و يسرع إلى ما يليق الاسراع إليه.
ثمّ إنّ وصفه ٧ مالكا بها يدلّ على تثبّته عند الهزائز، و شجاعته قبال الأبطال و كثرة حذاقته في الامور حيث عرّفه أوّلا بأنّه ممّن لا يخاف و هنه و لا سقطته و ثانيا بأنّه يبطىء في محلّه و يسرع كذلك و لا ريب أنّه إذا كان قوم أميرهم جبانا فمحال أن يرتقوا إلى المدارج العالية و ينالوا المراتب السامية فإنّ الجبن بوجب الوهن الموجب للسقطة في الامور كلّها فأمير الجيش إذا أدركه الجبن أدركته الهزيمة بلا تراخ. و الخطيب إذا أدركه الجبن كلّ عن التكلّم بلا كلام بل ربّما لم يقدر على التفوّه أو إن تفوّه فكثيرا مّا يهجر و كذا الحكم في غير الخطيب أيضا و قد مضى طائفة من كلامنا في ذلك في شرح المختار ٢٣١ من باب الخطب ص ٣٤ ج ١ من التكملة.
قال ابن قتيبة الدينوري في كتاب الحرب من عيون الأخبار في أخبار الجبناء (ص ١٦٥ ج ١ طبع مصر): كان خالد بن عبد اللّه من الجبناء خرج عليه المغيرة ابن سعيد صاحب المغيرة [من الرافضة] و هو من بجيلة فقال من الدّهش: أطعموني ماء فذكّره بعضهم فقال:
|
عاد الظلوم ظليما حين جدّ به |
و استطعم الماء لمّا جدّ في الهرب. |
|
و قال (ص ١٦٤ منه): أبو منذر قال: حدّثنا زيد بن وهب، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه: عجبا لابن النّابغة! يزعم أنّي تلعابة أعافس و امارس! أما و شرّ القول أكذبه، إنّه يسأل فيلحف و يسأل فيبخل فإذا كان عند