منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - تذييل
ثمّ انظر في سيرة قائد الغرّ المحجّلين أمير المؤمنين عليّ ٧ في حروبه، لا يأذن القوم أن يواجهوا الخصم إلى حدّ يشعر بارادة ايقاع الفتنة فتبصّر أنّ الحجج الإلهيّة و الّذين تولّوا امور الدّين بعدهم بإذنهم شأنهم أجلّ ممّا توهّمه الجاهلون و عزّوهم إلى كثير ممّا ليس إلّا فرية و اختلاق.
و منها أن يتباعد عنهم تباعد من يؤذن بخوفه من البأس أي الحرب لأنّ ذلك يشعر بالوهن و الضعف و الخوف من العدوّ فيوجب أن يطمع العدوّ فيه. ثمّ ضرب له في هذين النهيين غاية فقال: حتّى يأتيك أمري.
و منها أن لا يحملنّ معقل بن قيس و أصحابه بغض القوم و عداوتهم إيّاهم على أن يقاتلوهم قبل أن يعذروا إليهم الدّعاء و يمنحوهم النصح و يتمّوا الحجّة عليهم و يدعوهم إلى الإمام الحق. و في الكافي (الوافي ص ١٦ ج ٩) عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧: لمّا وجّهني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إلى اليمن فقال: يا علىّ لا تقاتل أحدا حتّى تدعوه إلى الإسلام و أيم اللّه لئن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس و غربت و لك ولاؤه.
و يستحبّ أن يكون الدّعوة بما في النصّ كما يأتي تفصيله في شرح المختار الخامس عشر من هذا الباب إن شاء اللّه تعالى.
فلو كان القتال بمجرّد عداوة الخصم يخرج كونه طاعة بل قتال في سبيل هوى النفس و تشفّيها فلا أقلّ من أن يكون مشوبا بغير طاعة اللّه و قد قال تعالى و تقدّس:
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (آخر الكهف) و الجهاد عبادة فلا بدّ فيه من خلوص النيّة. و تأبى نفسي إلّا نقل جملة ما أجاد العارف الرّومي في المثنوي من أبيات تناسب المقام جدّا:
|
از على آموز اخلاص عمل |
شير حق را دان منزّه از دغل |
|
|
در غزا بر پهلوانى دست يافت |
زود شمشيري بر آورد و شتافت |
|
|
او خدو انداخت بر روى على |
افتخار هر نبيّ و هر وليّ |
|
|
او خدو انداخت بر رويى كه ماه |
سجده آرد پيش او در سجدهگاه |
|