منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٤ - الكلام في حدوث الفجر و تعاكس الصبح و الشفق و البحث عن مسائل شتى متنوعة
المشرق و المغرب فوق الأرض إن كان المطلوب تميز الصبح، و بينهما تحتها إن كان المقصود تميز الشّفق، بحيث إن أحد الضلعين على القاعدة يلي الشمس، و لا شكّ أنّ الأقرب من الضلع الّذي يلي الشمس إلى الناظر يكون موقع العمود الخارج من البصر الواقع على ذلك الضلع ثمّ الأقرب فالأقرب منه، لا موضع اتّصال الضلع بالافق؛ فإذن أوّل ما يرى نور الشمس يرى فوق الافق كخط مستقيم منطبق على الظلع المذكور، و يكون ما يقرب من الافق بعد مظلما، و لذلك يسمّى ذلك النور المرئيّ في المشرق بالصبح الأوّل و الصبح الكاذب.
و إن شئت قلت إنّ أوّل ما يرى من الشعاع المحيط بالمخروط أعني أقربه إلى موضع النّاظر هو موضع خطّ يخرج من بصره إليه في سطح دائرة سمتيّة أعني دائرة ارتفاع تمرّ بمركز الشمس حال كون ذلك الخطّ عمودا على الخطّ المماسّ للشمس و الأرض جميعا الّذي هو في سطح الفصل المشترك بين الشعاع و الظلّ فيرى الضوء مرتفعا عن الافق مستطيلا و ما بينه و بين الافق مظلما و هو الصبح الكاذب؛ فتبصّر.
ثمّ إذا قربت الشمس من الافق الشرقيّ جدّا ينبسط النور فصار الافق منيرا يصير الصّبح صادقا ثمّ يزداد نوره لحظة فلحظة إلى أن تظهر الحمرة. و قد علمت أنّ الشفق يكون بعكس الصبح.
و الحمرة الّتي ترى فوق الافق في الصبح و الشفق إنّما تتكوّن من اختلاط النور القوى و الظلمة، و ليكن ذلك في ذكرك حين تسير بك قطار في نفق السكّة الحديديّة، أو سيّارة في نفق؛ سيّما إذا كنت مواجها للشمس و كان النّفق ذا طول فإذا ظهر مخرج النّفق من بعيد ترى حمرة كحمرة الصبح و الشفق قد تكوّنت من اختلاط شعاع الشمس من خارج النفق و الظلمة في داخله.