خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٦ - و بعد صلاة صبح اليوم الثامن من رجب
العقبة، و هي عسرة المسالك، كثيرة الأشجار، و منظرها من أجمل المناظر، و بها قرى كثيرة، فأخذ الجيش ما كان بها من المتاع، و لم نزل سائرين حتى وصلنا قرى من أملاك بالأحمر في وادي يسمى صبح، و كان ذلك في الساعة التاسعة آخر اليوم المذكور نزلنا هناك.
و لمّا استراح دولة الأمير في سرادقه، و نزل الجيش بأجمعه أقبلت قبائل بالأحمر تحت قيادة شيخهم محمد بن محيص، و الكل خاضعون ممتثلون، و طلب شيخهم من دولة الأمير الأمان و الرحمة له و لهم، فأمنهم دولته و كسا شيخهم و كبارهم، و تعاهدوا بأداء الزكاة للدولة و إرسالها لمركز عسير العمومي أبها، فأمر جيشه برد أموالهم، فلما رأوا ذلك من دولة الأمير انضموا لجيشه و رغبوا في محاربة الإدريسي و من معه.
و في صباح يوم الخميس سابع عشر رجب سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة أطلق العدو نيرانه، فاشتبك القتال بيننا و بينهم ساعتين، ثم انكسروا و قد قتل منهم عشرة، و قتل من جيشنا عسكري نشامي، و جرح واحد من اتباع الأمير.
و بعد ما قطعنا العقبة لم نزل سائرين حتى وصلنا واديا يقال له عيل، فنزلنا فيه الساعة التاسعة مساء يوم الخميس المذكور.
و في صباح يوم الجمعة ثامن عشر رجب رحلنا و وجهتنا شعار، عند منتصف الساعة الثانية حضر عيون جيشنا و أخبروا الأمير بأن قوم الإدريسي كامنون بعقبة يقال لها عقبة الدرجة تحت أعلام أربعة، مع كل علم ألفان و خمسمائة مقاتل، تحت قيادة أربعة مشايخ منتدبين من قبل السيد مصطفى المحاصر أبها عاصمة عسير، و هو نائب الإدريسي على جبل الحجاز،