خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٣ - و في يوم الاثنين و الثلاثاء منه
الجبل إلى البحر، من أعلى الوادي المذكور إلى أسفله، و عددهم عشرة آلاف مقاتل، و قد حصنوا أنفسهم تحصينا تاما بين أشجار الأثل و المرخ و السمسر، و أقاموا جسورا من الأتربة حصنا لهم عند القتال.
فرتب الأميران الجيش ترتيبا تامّا، و سرنا حتى قربنا منهم، فأمر الأميران أرباب المدافع بإطلاقها عليهم، و لم تزل تقذف عليهم نارها حتى أخرجتهم من مكانهم و ولوا ميممين قاصدين وادي يبا، فصاح القائدان الخيل الخيل يا أهل الخيل، فاقتفى أثرهم الفرسان و أرباب الهجان، و استمر القتال بينهم، فصاروا تارة ينهزمون و طورا يفرون و يقاتلون، حتى ملكنا وادي عجلان، و انهزم قوم الإدريسي إلى وادي يبا و معهم قائدهم ابن خرشان.
و أقمنا بقية ليلتنا هناك و لم يصب منا أحد بأذى، و قد قتل منهم سبعة. و بعد صلاة الصبح أمر قوادنا بالزحف على يباوقور أبي العير، و المسافة بين وادي عجلان و وادي يبا، واحدة، فزحف الجيش على وادي يبا، و كان قوم الإدريسي كامنين فيه، و معهم حلى الذين حضروا لنصرة قوم الإدريسي، و معهم مشايخهم و هم: أحمد الصمي، و ابن الصقير، و ابن عجي، حتى بلغ عدد المقاتلين من الأعداء اثني عشر ألف مقاتل، و جميعهم كامنون لنا وسط الوادي و قد صنعوا لهم حصنا عظيما وسط غابات الأثل و الأراك و الطرفاء.
و الأشجار في هذا الوادي متلاحمة حتى يخيل للرائي أنها شجرة واحدة، فلمّا قربنا منهم أمرنا قوادنا و هم عبد اللّه بك و فيصل بك بترتيب الجيش للقتال، و رتب نظيف بك قومندان العساكر النظامية جنده، و بعد