خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٨٨ - كتاب الأهلين للشريف علي
نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا [القصص: ٥٧].
فأين عملكم هذا، من منع القوت، و الإضرار بسكان بلد اللّه الحرام، من توصية اللّه. فما هو السبب الذي جعلكم تقدمون على فعل ما فعلتم به؟ إن كان السبب دخول قوة نجد و جيوشها مكة المشرفة، فهذا شيء لسنا بالمسؤولين عنه. بل أنتم المسؤولون عنه عند اللّه، و عند خلقه.
أولا: إنكم ما فعلتم الأسباب الموجبة لإصلاح ذات بينكم و بين أهل نجد و إمامها و غيرهم، حتى يكون حرم اللّه آمنا مطمئنا.
ثانيا: عند دخول جيوش حكومة نجد للطائف، طلبنا منكم تخليص عائلاتنا و محرمنا و أموالنا من الطائف، فأبيتم ذلك، و أعطيتمونا الجواب بالمحافظة على عائلاتنا و أموالنا، و شردتم و تركتمونا. لا أنتم حافظتم علينا، و لا سمحتم لنا بالخروج، حتى جرى علينا ما قدر اللّه- و الحمد للّه- ثم بعد لمّا قدمتم مكة، راجعناكم أنت و والدك مرارا، لحفظ الأمن و حفظ بيت اللّه، فأجبتمونا: إننا برقابكم تدافعون عنا بكل وسيلة. و لكنكم شردتم و تركتمونا فوضى، لا أصلحتمونا، و لا نبأتمونا حتى نصلح أنفسنا.
و لكن من فضل اللّه، و بركة هذا البيت، منعنا اللّه بحرمته، و قام ابن السعود و جنده بالواجب لبيت اللّه، و إلّا فليس لنا عليه شيء من الحقوق إلّا ما قدمنا من حرمتهم لبيت اللّه. و إننا نخشى عليكم عقوبة ما جرى على جيران بيت اللّه الحرام من الخوف و الهلع، التي يأسف لها البعيد و القريب. و بعد ذلك أعلنتم إنكم ما خرجتم من مكة إلّا حقنا للدماء.
فسموكم تورعتم عن قتل أهل نجد، و حقن دمائهم، و لكنكم أحلتم