خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٩ - كتاب الحزب إلى سلطان نجد
عموم الناس أجمعين، و فيها حرمه الأمين و قبلة المسلمين و المشاعر العظام، و قد حدث بينكم و بين الشريف الحسين من النفور و المنازعات ما هو معلوم بأسباب عائدة لشخص الشريف الحسين، و ليس للأمة و البلاد أدنى دخل في الأمر، لأن السلطة المطلقة كانت في يده، و لا يعمل إلّا بما يريده، بل قد احتكر الكلام على لسان أهلها بما لا يريدونه، و نسب لهم ما لا يوافقون عليه، و أوجد العداء بينهم و بين الأمة المجاورة لهم من سكان نجد، و خلافها بلا سبب مع اتحادهم في الدين و المذهب، حتى أدى ذلك إلى سفك الدماء البريئة.
فلما بلغ السيل الذي هب الشعب الحجازي المجتمع في جدة من أهلها و أهل مكة و الطائف و الأشراف و العربان و الأعيان، بالتنازل عن مكة، لما ظهر من امتناعه عن تلافي هذا القتال بالطرق السلمية، و بايعوا ابنه سمو الأمير علي ملكا على الحجاز فقط، بشرط أن ينزل على رأي الأمة الإسلامية.
فبلسان هذه الأمة و باسم الإسلام الذي قمتم لنصرته و أوقفتم حياتكم لرفعة شأنه و علو مكانته، نخاطبكم و نرغب من شهامتكم العربية بإيقاف الجيوش عند آخر نقطة وصلت إليها، و الموافقة على إرسال المندوبين من طرفنا للمفاوضة معكم، فيما يجب عمله نحو هذه البلاد المقدسة، لحفظ الأرواح و الأموال و تأمين البلاد التي قال فيها سبحانه و تعالى: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَ [القصص: ٥٧] و قال فيها (صلى اللّه عليه و سلم): «إن مكة حرمها اللّه، و لم يحرمها الناس، و إنما أحلت لي ساعة من نهار، فلا يحل لامرىء يؤمن باللّه و اليوم الآخر يسفك بها دماء أو يعضد بها شجرة». إلى آخر الحديث. أو كما قال.