خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٨٥ - بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
متفرنجي الترك هم الذين يذبون عن حياض الخلافة و يسمون ذمار الخليفة في سبيل الإسلام و إعلاء شأن المسلمين، و ظن فيهم خيرا فأحبهم من أجل ذلك، مدفوعا إلى هذا الحب بدافع الغيرة الإسلامية أيضا.
و إذا كان الحب و البغض إنما هو للّه، و في سبيل اللّه، فهو حينئذ في محله، بل إنّ ذلك الفريق يشكر عليه، لأن حبه و بغضه ناشىء عن غيرة إسلامية و حمية دينية، و لكنا و إن شكرنا لهذا الفريق غيرته على الإسلام، فإننا و إياه لا نختلف في أن الواجب يقضي عليه بالتثبّت أولا و قبل كل شيء، حتى يعرف الحقيقة من أساسها ليبني حبّه أو بغضه على أساس صحيح.
هنا يجدر بنا أن نقول: لقد ظهر من شبان الترك ما أثبت للملأ بأجلى وضوح أن العالم الإسلامي كله على خطأ واضح في حسن ظنّه بهم و عقيدته فيهم بما صاحوا به اليوم جبرا، فما كان العرب يذكرونه عنهم بالأمس و يحذرون العالم الإسلامي من سوء عواقبه، فلا بدع إذا ما رأينا العالم الإسلامي اليوم و في مقدمته ذلك الفريق المحترم قد انقلب عليهم و تحولت عقيدته فيهم، و تبدّل حبّه لشبان الترك بغضا، و احترامه لجهادهم امتهانا و ازدراء.
و بذلك أثبت أنه إنما يحب و يبغض للّه، و في سبيل اللّه وحده، لا لغرض أو مرض. و لقد كان من مقتضى هذا أن يكون العكس أيضا من جهة بغضه للعرب. ما دامت علة البغض قد زالت، بما وضّح من أمر الكماليين، و مقدار عسفهم و صدق العرب و حسن نيتهم، و جليل خدمتهم للإسلام و المسلمين.