خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٣ - و في شهر رجب سنة ١٣٢٨ ه
العسكر، فأبى، و كان ذلك حكمة منه تدل على بعد نظره، و سعة علمه بأخلاق العرب و طباعهم و قد ظهر أثر ذلك، فإنه أدرك ما أراد و لم يسفك دما، و لا زاد القبائل خلافا و عدوانا فيما بينهم، و بعدا عن الدولة و تنكرا منها، و سوء ظن بها كما كانت تفعل بعثات الدولة العسكرية، بل أصلح إصلاحا لم يسبق إلى مثله.
قرأنا في الجرائد أن الشريف فاز و أفلح فيما أراد، و نحن نعلم أن عبد العزيز ابن سعود كان قد استعد للقتال لمّا سمع بزحف الشريف على نجد ظنا منه أنه زحف بعسكر نظامي للقتال و إخضاعه بالقوة القاهرة.
ثم علم أن نية الشريف صالحة، و مطلبه حق، و أن القبائل الموالية تحارب معه كل أحد إلّا الشريف، و أنه انضم إلى عسكر الشريف ألف خيال عربي من القبائل التي مر بها في الطريق إلى نجد، فعلم أن الخبر له في السمع و الطاعة [١].
[١] قال الريحاني في «تاريخ نجد الحديث»: و كان الواسطة في الصلح بين الشريف و ابن سعود خالد بن لؤي أمير الخرمة، و خالد هذا و أهله و إن كانوا من أشراف الحجاز هم منذ القدم على ولاء آل سعود، فقد تمذهبوا بالمذهب الوهابي في أيام سعود الكبير، و ظلوا متمسكين به محافظين عليه. جاء خالد يحمل شروط الصلح، و هو إن كان يدويا فهو على شيء من الذكاء و الدهاء، خاطب عبد العزيز بقوله: اسمه يا عبد العزيز: أنا أعلمك لا غاية للشريف سيئة، لا و اللّه، و لكنه يلبي و يبقى في وجهه مع الترك، فاكتب له ورقة تنفعه عند الترك و لا تضرك، و أنا أتكفل برجوع سعد و أتكفل أن الشريف لا يتدخل في أمور نجد، هذا إذا كنت لا تتجاوز الحدود، أما إذا هو اعتدى عليك، فأنا خالد بن لؤي عهد اللّه عليه، فأكون معك، و اللّه كما كان آبائي مع آبائك، و كما كان-