خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٨ - و بعد صلاة صبح اليوم الثامن من رجب
و قتل منهم في هذه المعركة ما يزيد عن مائتين، و ولّى السيد مصطفى هاربا من حل الحجاز إلى تهامة، و ترك أمواله و جميع ما يملكه في قصره الموجود في قرية من قرى عسير، و لمّا شعر أهل القرية بفرار أميرهم أطلقوا المسجونين من العثمانيين و من العرب غير «موالين لهم، و يربو عددهم عن خمسمائة شخص.
و بعد أن كمل صعود جيشنا إلى سطح عقبة الدرجة، حثثنا السير قاصدين شعر، فوصلناها الساعة العاشرة مساء الجمعة ثامن عشر رجب، فوجدنا القلعة الواقعة أعلا عقبة محايل قد ضربها السيد مصطفى بواسطة أعوانه، و شعار موضع متوسع تحفه الجبال، و سرنا حتى وصلنا الساعة الحادية عشر آخر النهار واديا لقبيلة بني مالك من عسير.
فلما دخلنا تفرّق الجيش للغنيمة، فأخذ ما وجده في القرى، و بعد ذلك حضر مشايخهم لدولة الأمير و طلبوا منه الأمان لهم و لقبائلهم، فأمنهم و أمر برد ما أخذ منهم، و أمر مشايخهم بأن يصحبوه إلى أبها، ففرحوا بذلك فرحا تامّا.
و في يوم السبت تاسع عشر رجب رحلنا صباحا قاصدين أبها، فلما قربنا منها سمعنا أصوات المدافع بجهتها، فأرسل دولة الأمير الرسل ليكشفوا لنا الخبر، فلما حضروا أخبروا أن مصطفى عامل الإدريسي حينما أيقن بقدومكم ترك حصار أبها، و إن هذه المدافع هي من قبل سليمان باشا متصرّف عسير الذي كان محصورا، و قد خرج من أبها بعد فك حصارها، و ها هو قادم و معه طابوران من العساكر لملاقاة دولة الأمير. و كانت المسافة بيننا و بين أبها ثلاث ساعات.