خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٧ - واقعة جدة بعد قدوم عظمة السلطان إلى مكة
واقعة جدة بعد قدوم عظمة السلطان إلى مكة
عند صلاة العصر من يوم الثلاثاء خرجت كوكبة من الخيل من جدة و معها سيارة و مشت من جدة على طريق مكة المعتاد و كان جند السلطان كامنا لهم في المنعطفات وراء القلعات فلما صاروا بين الوزيرية و القشيلات الحمراء هاجمهم فريق الجند و سبق فريق آخر و قطع عليهم ساقتهم و ما هي إلّا برهة حتى قتل من جيش الحجازي خمسة و عشرين فارسا و خمسة عشر من الخيل و غنم جند السلطان عشرة أخرى من الخيل و فر من بقي من العدو لا يلوي على شيء و قد لحق بالفارين فريق من الخيّالة حتى أدخلوهم أسلاكهم و في يوم الأربعاء ٣ ذي الحجة خرج جند الشريف علي من جدة و كان من اليمانيين الساكنين بجدة بعضهم كان في الجندية و بعضهم كان يشتغل في البلاد في مهن حقيرة حتى بلغ القشيلات الحمراء بين الوطايا و الوزيرية فكن فيها فصبر الإخوان عليهم ساعة لعله يلحق بهم غيرهم فلم يبصروا من ورائهم أحدا فقرروا إشعال نار الحرب مع الحاضرين و أمر قائدهم الفرقة اليمنى و التي تليها و فرقتان في اليسار أن يحتفظوا بمواقعهم و أن لا يتعدوها، و سارت فرقة إلى الأمام حيث مكامن جند العدو و لما التفت بالعدو في مكمنه لم يكن غير ثلاث دقائق حتى فرّ العدو من أمامها قافلا إلى مخابئه فسدت قوة الأيمنين و الأيسرين الخيّالة دونهم الطرق ثم وقع القتل فيهم و كانوا أربعمائة، فلم ينج منهم إلّا عشرة تمكّنوا من النجاة و الفرار و اثنان وقعا في الأسر و قد أتي بواحد منهما إلى مكة و هو الذي أخبر أن الجند الذي خرج من جدة كان أربعمائة جندي و الأسير الآخر مجروح بقي في الجبهة الحربية، أما خسائر الإخوان في هذه المعركة فرجلين و فرسين و أربعة من الجرحى.