خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٣٠ - حادثة منى الواقعة بين ركب المحمل المصري و بين النجديين
الحرس الملكي الخاص بعنف و شدة فلم ينتهوا، و كان ذلك قريبا من بهو جلالة الملك فأوصل الجند الخبر لجلالة الملك فأمر نائبه سمو نجله الأمير فيصل السير إلى محل المحمل ليمنع أي اعتداء هناك، و لكن سموه سار مسرعا بغير أن يأخذ قوة معه فلما وصل المكان وجد بعض البدو يتنابذون ألفاظ السباب و يتبادلونها، و تجاوز بعضهم إلى رمي الحرس ببعض الحجارة، فطلب من رجال المحمل أن لا يتجاوزوا موقفهم و انكفأ على البدو يعرفهم بنفسه لأن الليل كان قد أقبل و يطاردهم بمن معه من حرسه و حرس جلالة والده و أرسل لجلالة الوالد يطلب منه زيادة على ما معه ففي الحال أمر جلالة الملك أكبر أنجاله الأمير سعود أن يذهب نجدة لأخيه بقوة من الجند.
و بينما الأمير سعود يسرع بجمعه و الأمير فيصل يكافح بنفسه و هو يهدىء روع رجال المحمل لم يشعر الناس إلّا و الرصاص ينفذ من أفواه بنادق جنود المحمل، و وراء ذلك قنابل المدافع تضرب يمنة و يسرة و لو تريث رجال المحمل حتى تصل القوة لما أصابهم شيء و لا وقع ما وقع هناك عظم الشر و قوة المحمل لا يزيد عددها عن الأربعمائة جندي و عدد الذين كانوا هدفا لنيران حرس المحمل لا يقلون عن التسعين ألفا من الحجاج النجديين و كلهم أولوا قوة و أولوا بأس شديد و قد حصدت النيران بعضهم و لم يبق عليهم، إلّا أن يقابلوا الشر بمثله، في تلك الساعة الرهيبة في ذلك الخطر المحدق الذي لم يكن ليحتاج إلّا لقدح زناد بسيط في ذلك الموقف المرعب المزعج عرف الناس جلالة الملك و سمع جلالته إطلاق البنادق و المدافع فخرج بساعته من سرادقه حيث النار ترمي بشررها في ذلك الليل البهيم وفد معه هو و أولاده و أخوته و أبناء عمومته و كل من يدلي