خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠٩ - بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بليهد رئيس القضاة إلى المدينة المنورة لزيارة مسجد الرسول عليه الصلاة و السلام و الصلاة و النظر في بعض الشؤون الدينية و القضائية هناك، و لما وصل هناك اجتمع بعلمائها و تباحث معهم في أمور كثيرة ثم وجّه فضيلته لعلماء المدينة بعض أسئلة أجابوا عليها- و هذا نص الأسئلة و أجوبتها.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ما قول علماء المدينة المنورة زادهم اللّه فهما في البناء على القبور و اتخاذها مساجد هل هو جائزا أم لا؟ و إذا كان غير جائز بل ممنوع منهي عنه نهيا شديدا فهل يجب هدمها و منع الصلاة عندها أم لا؟ و إذا كان البناء في سبله كالبقيع و هو مانع من الانتفاع بالمقدار المبني عليه فهل هو غصب يجب رفعه لما فيه من ظلم المستحقين منعهم استحقاقهم أم لا؟ و ما يفعله الجهّال عند هذه الضرايح من التمسح بها و دعائها مع اللّه و التقرّب بالذبائح و النذر بها و إيقاد السرج هل هو جائز أم لا؟ و ما يفعله عند حجرة النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من التوجّه إليها عند الدعاء و غيره و الطواف بها و تقبيلها و التمسّح بها؟ و كذلك ما يفعل في المسجد الشريف من الترحيم و التذكير بين الأذان و الإقامة و قبل الفجر و يوم الجمعة هل هو مشروع أم لا؟ أفتونا مأجورين و بيّنوا لنا الأدلة المستند إليها، لا زلتم ملجأ المستفيدين.
الجواب: نقول و باللّه التوفيق أما البناء على القبور فهو ممنوع إجماعا لصحة الأحاديث الواردة في منعه، و لهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه مستندين على ذلك بحديث علي رضي اللّه عنه أنه قال لأبي الهياج: أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «ألا تدع تمثالا إلّا طمسته و لا قبرا مشرفا إلّا سويته». رواه مسلم، و أما اتخاذ القبور مساجد