خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٠ - و في صباح يوم الجمعة ٦ صفر
في أول صف القتال، و وراءهم قبائل من البدوان و العساكر، فكانوا في غاية الهمة من القتال إذ غدرت القبائل التي كانت في وسط الصف فرمت على من قدامهم من العساكر، ففنوا و أهلكوا و هرب العساكر الباقية.
و أما العساكر التي مشت من طريق اليمانية تحت قيادة صبري باشا فتقدموا و حاربوا بقوة و همة و كادوا أن ينتصروا فغدرت قبيلة طويرق و غيرها أيضا، فوقع عليهم مثل ما وقع في عساكر الأمير علي، فرجعوا جميعا منكسرين، و قد كان لارتداد الجيش على هذا المنوال السوء تأثير، فضعفت القوة الأدبية في نفوس الحجازيين، و كثر المنضمون إلى السعوديين، و في جملتهم بعض الأشراف، و على رأسهم الأشراف الحرث.
و لمّا وصلت الحالة إلى هذه الدرجة من الخطورة جمع الحسين الأشراف و سألهم عن رأيهم في الحالة فقرروا الإنسحاب إلى جدة، و بدأوا فأرسلوا النساء و الأطفال، و بينهم عائلة الحسين نفسه، و اجتمع الشريف عبد اللّه باشا بن محمد و الشيخ عبد اللّه سراج قاضي القضاة، و السيد أحمد السقاف رئيس الديوان العالي في مكتب الأخير و بحثوا الحالة، و قرروا أن يقترحوا على الحسين إرسال برقية إلى الحكومة البريطانية لطلب تدخلها و قد وضعوها فعلا.
و خلاصتها: أن الدولة الهاشمية هوجمت من قبل السعوديين من دون استعداد، و أنهم باسم الصداقة القديمة يرجون تدخل الحكومة البريطانية لكف الأذى و صيانة البلاد من الأخطار. و قد كتبت البرقية و وقعت و أرسلت إلى مكتب البرق، و لكن الحسين أوقفها و منع إرسالها