خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٤٦ - سفر جلالة الملك إلى المدينة المنورة
العلماء و الأعيان و التجار و غيرهم فخطب جلالة الملك خطابا بليغا نوه فيه بمسألة القضاء و لزوم صيانته من كل ما يمس كرامته، و قسم الأمور القضائية بنسبة الحال في المدينة إلى قسمين قسم يتنازل الضعفاء و المساكين في الدعاوى البسيطة و قال: إن هؤلاء الضعفاء أحب أن أكون أنا المسؤول عن أمرهم فأنتخب لهم قاضيا منفردا من قبلي ينظر في مصالحهم و يجلس في مكان بارز للناس، أما القضاء في الأمور الكبيرة التي تقع في المدينة فأريد أن أبرىء ذمتي منها و أفوض إليكم انتخاب قضاة تثقون بأمانتهم و دينهم و عفتهم يتولون القضاء في أموركم، فأجاب بعضهم أن تولية القضاء حق من حقوق ولي الأمر و نحن لا نخلو من هوى في النفوس، فيجب أن تستعملوا جلالتكم حقكم في التعيين و تكونوا أنتم المسؤولون عن حقوقنا فأجاب جلالته أن هذا الحق الذي هو لي قد أعطيتكم إياه لأبرىء ذمتي من هذا الموقف و تتحملوا أنتم مسؤولية أعمالكم.
و بعد أخذ ورد في هذا الموضوع و إصرارا من جلالة الملك عليهم أخذ بعضهم يرشح أشخاصا للقضاء و يسميهم بأسمائهم فتكلم ثلاثة أو أربعة و سمى كل واحد اثنين، و الناس محبذ و ساكت، ثم لم يشعر الحاضرون إلّا و رجل منهم وقف بين يدي جلالة الملك و قال: إن هذا المجلس يتكلم الناس فيه بالهوى و الأغراض فلا أحب أن أجلس فيه، و لم يسم أحد من الجالسين رجلا صالحا ثم أدار نفسه و هم بالخروج فلم يكن من جلالة الملك إلّا أن ابتسم للرجل و قال له: جزاك اللّه خيرا دعهم يتكلمون بالهوى و تكلم أنت بالحق و ما عليك منهم فقال:
إذا كان لا بد من القول فلا يصح للقضاء غير محمد بن علي التركي