خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٦ - مجلس الشورى في المقر العالي بمناسبة الحج
الحج و تباحثوا فيه هل بقاؤهم في الجبهة الحربية أولى أم ذهابهم إلى الحج، فقال عظمة السلطان: أما رأيي في الحج فأرى أنه لا يوجد مانع يمنعنا من أداء فريضة الحج في هذا المقام لأمرين: الأول أن المسلمين و الحمد للّه أقوياء باللّه، و العدو ضعيف، فإن كان هناك ظن بأن العدو سيخرج من أوكاره و يتبعنا فذلك ما كنّا نبغي، و ليس هذا باحتقار له و لا محبة في القتال و لكن استعانة باللّه، و إننا على يقين بأننا على الحق و أنهم على الباطل و رجاؤنا باللّه النصر و العاقبة للمتقين. الأمر الثاني هو أنه لا يمنعنا من قتالهم في أماكنهم إلّا شبكهم الذي اختبؤوا فيه فإذا أخرجهم اللّه ناجزناهم و المقدر كائن، و أما اتخاذ الاحتياطات أيام الحج و لا حول و لا قوة إلّا باللّه فهذه سرايانا مبثوثة في الجبال و الشعاب من جنودنا الذين سبق لهم الحج من قبل و من بعض القبائل الأخرى يحافظون على أطراف جدة فيمنعون الدخول، إليها و الخروج منها، فكونوا على اطمئنان من هذا القبيل و العدو مخذول و معثور بحول اللّه و قوته.
ثم في ٢٧ ذي القعدة يوم السبت صدرت الأوامر السلطانية إلى حامية الرويس بالانسحاب عنها و أمر جنده بالإحرام يوم الأحد من أماكنهم و ترك في أطراف الجبهة بعض القوى لتحافظ على جدة و تمنع الدخول و الخروج منها. و قد رتب القوى في المنطقة الحربية على خطوط أوسع من الخطوط الأولى بحيث يسهّل على المقاتلين الاشتباك في معارك غير قصيرة المدى. و عند عصر الأحد بتاريخ ٢٨ ذي القعدة ركب عظمته سيارته الخاصة و ركب في معيته فضيلة الشيخ عبد اللّه بن حسن و ولداه الأمير محمد و الأمير خالد فوصل مكة المكرمة الساعة الحادية عشر من النهار و طاف و سعى ثم توجه إلى الأبطح و نزل في دار السقاف.