خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٠٠ - كتاب عظمة السلطان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و السلام: «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، و آخر ما تفقدون من دينكم الصلاة». و كما قال: «العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة». و نحن ما نظن- إن شاء اللّه- في مسلم ينكر ذلك، و على الأخص أهل هذا البيت الشريف. و لكن الناس معهم كسل في الصلاة، بل تأخّر زائد. و معلومكم أنه إذا تكلم إنسان بكلام لا يليق بحق المسلم، و أردنا تأديبه، حججنا بقوله: إنهم لا يصلون. و بما أن الأمر واجب من قبل اللّه، و نحن و أنتم ملزمون به، و لا حجة لأحد يدعي الإسلام و هو تارك للصلاة، فالرجاء أن تنظروا في هذا الأمر، و تعيّنوا رجالا من إخوانكم المنتسبين للخير، يمشون في كل سوق و مجمع، يأمرونهم بالصلاة كلما أذّن المؤذّن، حيث يعزل أهل الدكاكين و يصلّون. و إن كان التعزيل عليهم مشقة، فيرتب لكل سوق حرس يحافظون عليه وقت الصلاة، حتى يرجع إليه أهله. و يلزم أن لا تقوموا من مقامكم هذا- إن شاء اللّه- و أنتم ناظرون في هذه المسألة، لأن فيها قوام الدين و الدنيات، و اتفاق الكلمة. و لا حجة بعد ذلك لأحد.
و أما الأمر الثاني، فتعلمون أننا بحول اللّه و قوّته نريد أن تصدّق أفعالنا أقوالنا. و حيث أنه لا بد للبلد من قوام في أمورهم اللازمة التي لا تخفى عليكم، و لا بد من ترتيب في معاملاتها، و أوقافها، و جميع أحوالها. و في تركها مشقة، و خراب في أمر ديننا و دنيانا. و تقديم الأمور لا يكون إلّا بمعرفة أهلها، و للرجال الذين عندهم خوف من اللّه، و عندهم شرف و حمية على الوطن.
فالرجاء أن تختاروا في مجالسكم هذا من العلماء في وظيفتهم، و من التجّار، و من الأعيان رجالا ينظرون في جميع الشؤون المذكورة أعلاه، و تكون البلد و أهلها برقابهم، يسعون في مصالحهم، و يذبون عما