خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٩٨ - الدعوة للشورى
شكلا حقيقيا، يجتمع فيه رجال حقيقيون، يعملون جهدهم في تحرّي المصلحة العامة. لا أريد أوهاما، و إنما أريد حقائق، لا أريد رجالا لا يعملون. فإذا اجتمع أولئك المنتخبون، و أشكل علي أمر من الأمور رجعت إليهم في حله، و عملت بمشورتهم، و تكون ذمتي سالمة، و المسؤولية عليهم. و أريد منهم أن يعملوا بما يجدون فيه المصلحة، و ليس لأحد من الذين هم أطرافي سلطة عليهم، و لا على غيرهم. و أريد الصراحة في القول، لأن ثلاثة أكرههم، و لا أقبلهم: رجل كذاب يكذب علي عن تعمّد، و رجل ذو هوى، و رجل ممالق، فهؤلاء أبغض الناس عندي.
فأرجوكم بعد هذا المجلس أن تجتمعوا بالسرعة الممكنة، و ذلك بعد أن تقدموا إلي قائمة بأسماء الذين سيجتمعون من كل صنف من الأصناف الثلاثة، لأقابلها على القائمة التي عندي، فأتحقق أن جميع أهل الرأي اشتركوا في انتخاب المطلوبين. و أرجوكم العجلة في العمل، لأمتّع نفسي برؤية هذه البلاد المطهّرة تتمشّى في حياة جديدة، و يسرّني أن يكون ذلك بواسطتنا.
فقابل المجتمعون خطاب عظمة السلطان بالشكر و الثناء، و قالوا: إن هذا حكم الشورى الذي جاء به القرآن الكريم. ثم انصرف القوم، مودعين بمثل ما استقبلوا به من الحفاوة و الإكرام، على أن يعلموا عظمة السلطان الوقت الذي سيجتمعون فيه.
و في مساء السبت بعث عظمته لرئيس البلدية ليدعو خاصة الناس، ليجتمعوا الساعة الخامسة، لسماع ما سيعرض عليهم عظمته. و لما أزفت الساعة المعينة، ورد إليهم الكتاب الآتي: