خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٩٥ - و في الشهر الأول من سنة ١٣٤٣ ه الموافق شهر آب سنة ١٩٢٤ ه
قال الشيخ سعد بن عتيق: إن الحج من أركان الإسلام، و مسلمو نجد و الحمد للّه يستطيعون أن يؤدوا هذا الركن على الوجه الأتم بالرضا أو بالقوة، و لكن من أصول الشريعة النظر إلى المصالح و المفاسد، فالأمر الذي قد يؤدي إلى ضرر أو مفسدة يدفع- يؤجل من أجله الحج- فهل هناك من مفسدة أو مضرة قد تنتج عن الترخيص لمسلمي نجد بالذهاب إلى بيت اللّه الحرام، ذلك ما نريد أن نقف عليه من الواقفين على السياسة.
قال السلطان عبد العزيز: نحن لا نودّ أن نحارب من يسالمنا، و لا نمتنع عن موالاة من يوالينا، و لكن شريف مكة كان دائما كما تعلمون يزرع بذور الشقاق بين عشائرنا، و هو الوارث من أسلافه بغضنا، و مع ذلك قد بذلت كل ما في وسعي لحل المشاكل التي بيننا و بين الحجاز- بالتي هي أحسن- و كنت كلما دنوت من الحسين تباعد، و كلما لنت له تجافي، إي و رب الكعبة. و لست أرى في تطور الأمور ما ينعش الأمل، بل أرى الأمور تزداد شدة و ارتباكا، و لا يحق الاستمرار في خطة لا تعزز حقوقنا و مصالحنا.
وقف السلطان عند هذه الكلمة، فهتف الجميع: توكّلنا على اللّه إلى الحجاز إلى الحجاز.
[و في الشهر الأول من سنة ١٣٤٣ ه الموافق شهر آب سنة ١٩٢٤ ه]
أمر السلطان بغزو الشرق العربي قبل الزحف إلى الحجاز، فمشى الإخوان من أطراف وادي السرحان، و عددهم يتراوح بين الألفين و الثلاثة آلاف، فالتقوا بطريقهم بثلة من جنود شرق الأردن، عددهم مع رجال الحملة خمسة و عشرون، و هم سائرون إلى قصر الأزرق يحملون المؤن و الذخيرة