خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٨٣ - بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
المشؤومة، بل من قبل نهضتنا العربية، و من قبل الحرب العظمى يعرف هذا جيدا كل من خالط القوم إذ ذاك، أو كان تحت سلطتهم كالعرب عموما، و جلالة زعيمهم الأكبر (الحسين بن علي) خصوصا، لما كان له بهم من الصلة العظمى و الوقوف التام على نياتهم و ما يضمرون.
و لمّا اضطرمت نار الحرب العالمية و أراد الأتراك الدخول فيها أدرك الحجازيون ما يصيبهم من الضرر المادي و المعنوي من الاشتراك بها، فأعربوا للدولة بلسان زعيمهم (الشريف حسين) عن كل ما يحاذرونه منها، و طالبوها أن تفكر في الأمر و تراعي مصالحهم، فلم يكن من فتيان الاتحاديين إلّا أن قابلوا النصح بالعداء، و دخلوا الحرب فعلا دون أن يعبروا أقوالهم و مصالحهم شيئا من العناية و الاعتبار.
فرأى الحجازيون إذ ذاك أن الواجب يدعوهم إلى مجاراة القوم و الاستسلام لأوامر الدولة، و أن يضحوا بكل شيء من مصالحهم في سبيل جمع الكلمة و الاتحاد، راجين اللّه لهم بالهدى و الإصلاح.
فظن الاتحاديون ذلك جبنا من الحجازيين و خالوا العرب في حالة ضعف لا يخشى معها بأسهم، فاعتبوا تلك فرصة سانحة لتنفيذ خططهم و قراراتهم التي رسموها لمحو الدين و إبادة أنصاره العرب، فقتلوا و صلبوا كثيرا من الزعماء و العلماء و المفكرين في سوريا و العراق، و أرسلوا جيشا مخصوصا للتنكيل بالحجازيين و القضاء على الإسلام في مهده، فأدرك الحجازيون أن القوم لا يزالون في ضلالهم يسترسلون، و في طغيانهم يعمهون، فأوجسوا بالخطر الداهم للإسلام و العرب، و أيقنوا بسوء المصير، فقاموا بنهضتهم المباركة بدافع الغيرة على الإسلام و الخشية على