خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٥ - حالة الحكومة الحجازية بجدة و معاملتها مع أهل البلد
آمنا و استسلم قبل اليوم المقدور فقد آمن على نفسه و حافظ عليها، فارتقبوا اليوم الموعود و كل آت قريب و قد أمرنا جندنا في الخطوط الأمامية بأن يتلقوا كل قادم منكم بالقبول، و أمرناهم أن يقوموا بجميع التسهيلات الممكنة من أجلكم فإن أحسنتم فلأنفسكم و إن أسأتم فعليها و السلام على كل من سمع مقالتنا فوعاها و رأى الحق حقّا فاتبعه.
٥ جمادى الأولى سنة ١٣٤٤ ه عبد العزيز
حالة الحكومة الحجازية بجدة و معاملتها مع أهل البلد
قد حصل لأهل البلد ضيق شديد و تعب كبير بسبب تشديد الحكومة عليهم و بعدم ورود الحاجات اللازمة لهم، فقد امتنع التجار من إحضار الأرزاق و البضائع لما يتقاضاه الشريف علي منهم من الضرائب، فهو يقاسمهم نصف بضائعهم، يأخذ قسما منها باسم الرسوم الجمركية و القسم الآخر يأخذ باسم التكاليف الحربية، و قد وردت بعض قطعات من الغنم من جهة ينبع فانجلت بذلك بعض العسرة اللحمية، و لكن كثرة ما يؤخذ من الضرائب عليها منع قدومها أيضا، و أكثر ما يأكلون من اللحوم في جدة لحوم الجمال الضعيفة التي دخلت جدة و لم تتمكن من الخروج منها و أصحابها يذبحونها و يبيعون ليستريحوا من علفها.
و أما الماء فأزمته عصيبة شديدة و صاحب النفوذ القوي الذي يستطيع أن يتحصل على تنكة من الماء و يشتريها من الكنداسة بستة قروش.
و كان الناس يشترون الماء من بايعيه الذين يحملونه من الحوض الواقع وراء النزلة اليمانية، و لكن بعد أن احتل جند الإخوان أطراف الماء